ما هي الانتكاسة؟ ليست الإجابة على هذا السؤال بسيطة كما تبدو لأول وهلة، ومن أجل الحصول على إجابة دقيقة دعنا نبحث كيف تطور مفهوم الانتكاسة مع مرور الوقت.
في الأيام الأولى للكحوليين المجهولين، وكان ذلك في منتصف العقد الثالث للقرن العشرين، كان يعتبر الكحوليين في حالة انتكاسة فقط متى عادوا للشُرب من جديد، حيث إن الانتكاسة ببساطة هي العودة إلى تعاطي الكحول، ومع شروع الكحوليين في استبدال الشرُب بتعاطي المخدرات أدركوا بأن الكحوليين لا يمكنهم تعاطي المخدرات المسكنة بشكل آمن، فالكحول مخدر مهدئ ومن المعروف حالياً أن أي مخدر مُسكن له تأثير على الجسم يشبه الكحول، وفي الحقيقة بدأ بعض المتخصصين في استخدام مصطلح "المهدئ" فضلاً عن "الكحولية"؛ لأن المشكلة ليست في الكحول بل في تفاعل العقاقير المُسكنة مع الجسم، ومن ثم أصبحتا لانتكاسة تأتي على ذكر تعاطي لأي عقار مهدئ بما في ذلك الكحول.
مع التعاطي الشائع لمختلف العقاقير المخدرة في العقد السادس أدرك البعض أن أي نوع من المواد المغايرة للمزاج قد يُحدث انتكاسة، فللمواد المخدرة مثل الأمفيتامين، الماريجوانا، الكوكايين، أو عقاقير الهلوسة تأثير على الجسم يختلف عن تأثير المواد المهدئة ولا تزال تغير الحالة العقلية والوجدانية وتضر بالبصيرة وهكذا يبدأ الشخص في الابتعاد عن المعافاة فلهم نفس الأثر السلوكي حيث يمنحك شعوراً طيباً في وقته، مؤلماً لاحقاً، ويستحث الاستحواذ، القسر، وفقدان السيطرة، وكذلك يُسبب الاستعمال السيئ لأي مخدر أو مجموعة من المواد المخدرة في آخر الأمر ضرراً بيولوجياً نفسياً اجتماعياً، وأصبح جلياً أنه في استطاعة أي عقار مغاير للمزاج تنشيط الحلقة الإدمانية ثانية؛ ونتيجة لذلك العلم الحديث، بدأ الكحوليين في تصور الانتكاسة على أنها تعاطي لأي عقار كيميائي مغاير للمزاج (مع ملاحظة أن الكحول عقار مغاير للمزاج).
تغير استيعاب "ماهية" الانتكاسة من:
- تعاطي الكحول.
- تعاطي أي عقار مهدئ.
- تعاطي أي عقار مغاير للمزاج.
في حين تعتبر الانتكاسة هي العودة إلى تعاطي الكحول أو المخدر، يدرك مُقدمو المعالجة المهنيين وأعضاء برنامج المدمنين المجهولين أنه دائماً ما يتطلب أكثر من مجرد عدم تعاطي الكحول والمخدرات للتعافي، وقد تم ذكر الكحول فقط في الخطوة الأولى للكحوليين المجهولين بينما تتناول الخطوات الأخرى كيفية العيش أصحاء بدون سكُر، وفضلاً عن التركيز على "عدم الشُرب"، أصبح التركيز على تعلم كيفية الحياة بفاعلية وطمأنينة دون التعاطي الإدماني، مما يقودنا إلى فكرة أن للانتكاسة دوراً أكبر في كيف يؤدي الفرد وظائفه أكثر مما إذا كان الشخص يتعاطى الكحول أو المخدرات أم لا؟ وإذا كان عدم تعاطي الكحول أو المواد المخدرة يُعد شرطاً أساسياً للمعافاة ، إلا أن المعافاة تنطوي على أكثر من مجرد عدم التعاطي بكثير.
مع ذلك الأسلوب في التفكير صارت عملية الانتكاسة تتضمن الاختلال الوظيفي في الاعتدال، وقد يؤثر هذا الاختلال الوظيفي على الصحة البدنية، النفسية، أو الاجتماعية، ولا يعني ذلك أن التعاطي الإدماني ليس انتكاسا وإنما يعني أن عملية الانتكاسة تظهر قبل ما يبدأ التعاطي الإدمانيإ فمتى يبدأ التعاطي تكن نتيجته عملية الانتكاسة التي تحدث بالفعل، ويمسي التعاطي الإدماني هو السبيل لمداواة الألم الناجم عن الاختلال الوظيفي، الذي يبدأ كعملية عقلية يطلق عليها الكحوليون المجهولون "التفكير الكريه". ويفضي ذلك إلى تغيُر في السلوك يُدعى "البنية"، وأخيراً يؤدي إلى السلوك المختل وظيفياً في الاعتدال الذي يطلق عليه الكحوليون المجهولون "الشُرب الجاف"، وقد يفضي ذلك الأخير إلى التعاطي الإدماني أو إلى أي شكل آخر من الاختلال الوظيفي الحاد كالاضطراب الانفعالي، الانهيار البدني، أو التوتر المتعلق بالمرض.
ظل عدد كبير من الكحوليين المتعافين خالين من المخدر إلا أنهم مع ذلك قد يقدمون على محاولات انتحارية أو قد ينهارون على نحو بدني أو انفعالي، وهذا ليس بمعافاة، فمفهوم عملية الانتكاسة التي تقتصر على تعاطي المخدر أو الشُرب فحسب، تحول دون معالجة الأعراض القائمة على الاعتدال في الإدمان، كذلك فإن العديد من أعراض الاعتدال من الكحولية والتبعية الكيميائية يتم تجاهلها أو إساءة تفسيرها كمشكلات نفسية أو عقلية نفسية، وغالباً لا يتم تمييز الاكتئاب، التشويش، والقلق الناشئ عن الانسحاب الحاد أو ما بعد الانسحاب الحاد كأعراض للإدمان المرضى، ومن ثم فلا سعي، ولا تقديم أو حثّ على المعالجة الملائمة لهم ويتم إحالة هؤلاء الأشخاص المتعافين الذين يعانون مشكلات تتعلق بالإدمان إلى علماء النفس أو إلى أطباء الأمراض العقلية الذين يعرفون القليل أو ربما لا شيء عن الإدمان المرضى الذي سبب المشكلة.
مع توسع فهم عملية الانتكاسة ,لم يعد التعاطي أو الإقلاع هو مركز الحياة بل صار للمعافاة من الضرر الذي سببه الإدمان، تعلُم تدبر أعراض الاعتدال، وتحسين الصحة البدنية نفسياً واجتماعياً، مما يسمح للحياة بالتمركز حول المعيشة الصحية، وليس حول الكحول والمخدرات.
ويحثك ذلك على تعلم وتمييز الإشارات التحذيرية المبكرة للانتكاسة قبل أن تُكره على الشروع في مجهود التعاطي الإدماني لأجل صرف تلك الأعراض بعيداً، ولو كان التعاطي الإدماني هو المؤشر الوحيد للانتكاسة، فيجب أن تكون على ما يرام طالما أنك ممتنع، ولا تُعير اهتماما لأوضاع الحياة الأخرى التي قد تكون في خطورة الشُرب، وبالتالي يمكن إهمال تلك المجالات الحياتية ألأخرى المهمة التي قد تكون ضارة للغاية بالنسبة لمعافاتك.
دور الإدمان البديل
متى أصبح الشخص مدمناً أو تابعاً لمخدر ما صارت هناك نزعة لنقل التبعية إلى عقاقير أخرى مغايرة للمزاج، ويُعد ذلك صحيحاً خاصة إذا كانت العقاقير الأخرى مشابهة لعقار التبعية الأصلي، وتُسمى هذه العملية بالإدمان الهجين، حيث يقودك إدمان عقار واحد إلى الإدمان السريع لأي عقار آخر يندرج تحت نفس الفئة، والسبب بشكل رئيسي بدني حيث يصبح الجسم تابعا لنمط من المُخدر فيستجيب بنفس الأسلوب للعقاقير المشابهة.
كذلك قد يصبح الشخص تابعاً لعقاقير مغايرة للمزاج تنتمي لمجموعات مُخدرة متباينة، وتتطور تلك التبعية للعقار الجديد بشكل تدريجي.
في استطاعة الشخص نقل التبعيات المتنوعة من المخدرات الأخرى، ويمكن استيعاب تلك العملية بشكل أفضل من خلال البحث فيما يسمى معادلة الإدمان:
ألم + كحول / مخدرات = مسرة مؤقتة + ألم مقُبل
توصل الأشخاص التابعون كيميائياً إلى الاعتماد على مخدر اختياري رئيسي لمواجهة الحياة، فإذا امتنعوا عن ذلك المخدر يستعيضون بمخدر جديد يمكنهم تنمية تبعية له.
قد يكون العقار البديل بنفس فاعلية المخدر الأساسي المنتقى لتخفيف الألم، ويدفع ذلك هؤلاء إلى التفكير والرغبة في المخدر الأصلي، كذلك أثناء أوقات السكُر قد تضعف بصيرتهم فيتخذون قرارات غير مسئولة كتعاطي العقار الرئيسي ثانية.
ولا يُعد الانتقال من إدمان إلى آخر معافاة كاملة، فإذا كنت تعتقد ذلك، يمكنك على نحو آمن تعاطي كميات كبيرة من النيكوتين والكافيين، تدخين الماريجوانا، تعاطي الحبوب المنومة أو تلك المساعدة على النوم دون الوصفة الطبية مادمت لا تتعاطى الكحول أو عقاقير أخرى، فتصبح معُرضاً لخطر كبير من تطور نوع ثانٍ من الإدمان.
من الصحيح أن بعض الأمراض الإدمانية الأخرى أكثر ضرراً، وبعض الأمراض الإدمانية للمواد الكيميائية، مثل الكحول، الكوكايين، أو الهيروين أكثر خطورة من إدمان الكافيين والنيكوتين، ففي غالبية الحالات لا يسبب إدمان الكافيين نفس النمط من المشكلات الحادة التي يُحدثها إدمان الكحول أو الماريجوانا، ويمكن لبعض الأشخاص الاستمرار في تعاطي الكافيين والنيكوتين دون زيادة الكمية، ولكن الحقيقة أن إدمان الكافيين والنيكوتين قد يكون مميتاً، حيث تُقرر جمعية السرطان الأمريكية أن هؤلاء من يلقوا حتفهم بسبب السرطان الذي أحدثه إدمان النيكوتين أكثر من الذي أحدثه أي عقار آخر.
دور الكافيين
أظهرت الدراسات الحديثة مؤخراً أن الكافيين الذي يُستخدم بشكل إدماني، ضار بالصحة ووظائف الجسم، وفي إمكانه تنشيط الدورة الإدمانية لهؤلاء الذين يسعون إلى التعافي من إدمان الكحول. (٩٤) قام "جون بلاتنر" بدراسة شاملة تناولت العلاقة بين تعاطي الكافيين والمعافاة. (٩٦) وجاءت اكتشافاته مُقنعة، حيث يتجه الكحوليون إلى استهلاك الكافيين على نحو أكبر مما يفعله غير الكحوليين، ويُقر الكحوليون المتعافون ممن يتعاطون الكافيين بإسراف بتزايد الأعراض الناشئة عن التوتر والقلق البدني متى تعاطوا الكافيين، وكذلك بوجود صداع، تهيج شديد، وردود انفعالية مبُالغ فيها، وتعتبر تلك الأعراض جزءاً من انسحاب الكافيين.
تمثل أهم النقاط التي تطرحها دراسة "بلاتنر" حقيقة أن هناك نزعة متُزايدة نحو الانتكاسة وردت في مستخدمي الكافيين، حيث يُسهم الكافيين في الانتكاسة على النحو التالي: يعاني من يتعاطون الكافيين بثقل من القلق المرتبط بالكافيين، فيخشون شيئاً أخطر قد يتعرضون له، لما ينشأ عن رد الفعل المبالغ فيه من مشكلات ظرفية ويحول بينهم وبين مواجهة تلك المشكلات المتصاعدة على نحو منطقي لتصبح النتيجة النهائية مشاكل متزايدة، غضب، إحباط من شأنه تنمية خطر الانتكاسة.
مع زيادة المعرفة بالعلاقة بين التعاطي المُسرف للكافيين والانتكاسة، توسع إدراكنا لماهية العقاقير المُغايرة للمزاج ليشمل الكافيين والنيكوتين وهما من قبل كانا يندرجان تحت فئة المواد غير المضرة بالمعافاة.
دور السلوك الجبري في الانتكاسة
تمثل السلوكيات الجبرية أفعال ينتج عنها انفعال حاد أو انتكاسة وجدانية يتبعها اضطراب أو ألم طويل المدى، قد تكون تلك السلوكيات داخلية (تفكير، تصور، شعور) أو خارجية ( عمل، لهو، نقاش، الخ...). حيث تمنحك السلوكيات الجبرية شعوراً مؤقتاً بالبهجة سوى أن تلك البهجة تأخذ في الضعف على المدى الطويل.
يحاول العديد من الأشخاص الذين يتعافون من الكحولية أو التبعية للمخدر أن يستعيضوا بالسلوكيات الجبرية عن تعاطي العقاقير الإدمانية، وبالنسبة للبعض يفضي ذلك إلى تطور السلوك الجبري الحاد الذي يتداخل مع المعافاة.
تذكر المعادلة الإدمانية: ألم + كحول / مخدرات = مسرة مؤقتة + ألم مُقبل، ومتى تسنى لشخص ما الاتكال على السلوكيات الجبرية كبديل عن الكحول أو المخدر تتغير المعادلة إلى الآتي: ألم + سلوك جبري = مسرة مؤقتة + ألم مقُبل. والمعادلة مطابقة فيما عدا حقيقة السلوك الجبري عوضاً عن الكحول والمخدرات.
وسنقوم بتصنيف السلوكيات الجبرية الرئيسية في ثمانية أنماط.
١. تناول الأطعمة/الحمية الغذائية: وينطوي ذلك على رد الفعل الجبري المُبالغ فيه، نظام غذائي قهري (وغالباً ما يسمى بفقدان الشهية)، ومركب من الشراهة الجبرية في تناول الطعام يعقبها حمية قهرية أو قيء (ويسمى بالشره المرضي).
٢. المضاربة: الحاجة القهرية إلى المجازفة.
٣. العمل/الإنجاز: الحاجة القهرية إلى الانشغال أو إلى إنجاز الأمور أو التميز في كل ما تقوم به.
٤. التدريب: الحاجة القهرية إلى تنشيط الجسم من خلال المجهود البدني.
٥. الجنس: الحاجة القهرية إلى ممارسة تجارب جنسية.
٦. البحث عن الإثارة: الحاجة القهرية إلى اختبار الإجهاد الشديد أو الإثارة.
٧. الهروب: الحاجة القهرية إلى تجنب روتينيات الحياة اليومية.
٨. الإنفاق: الحاجة القهرية إلى الشراء أو إحراز ممتلكات.
السلوكيات الجبرية:
١. تناول الأطعمة/الحمية الغذائية.
٥. الجنس.
٢. المضاربة.
٦. البحث عن الإثارة.
٣. العمل/الإنجاز.
٧. الهروب.
٤. التدريب.
٨. الإنفاق.
أوشك "دايف" على فقدان أسرته تقريباً بسبب إدمانه الماريجوانا، وفقدهم بالفعل نتيجة العدوّ القهري، ذهب لمعالجة إدمانه الماريجوانا عندما انتقلت زوجته وأطفاله، وقد وافقوا على العودة إذا قِبل الحصول على معالجة، وكجزء من برنامج معافاته شرع في الركض، وقد حدد هدفاً من العدو ثلاثة أميال يومياً لثلاثة أيام في الأسبوع وبلغ هدفه عاجلاً سوى أنه لم يكن راضياً، فبدأ في الركض يومياً قبل العمل خلال ساعة الغذاء وبعد العمل، في حين انتاب أسرته التي كانت تتوقع منه الانخراط في الحياة العائلية عندما أمسى صحيحاً بدون سكُر الإحباط عندما أصبح تواجده نادراً، حيث كان يشارك بالسباقات ويتنقل من مكان إلى آخر من أجل المنافسة، وفي الأيام التي لا يمارس فيها العدوّ ينتابه القلق والانفعال، لم تُقدر زوجته تصريحه المعتاد، "حسناً، على الأقل أنا صاح"ٍ. وقررت أن هذا النمط من الاعتدال لم يمنحها كثيراً من زوج كان لديها من قبل ورحلت. ويُعدّ ذلك مثالاً لكيفية إمكان الدوافع الأخرى أن تُحدث مشكلات بنفس الأسلوب الذي يفعله إدمان العقاقير.
المنافذ الإيجابية مقابل السلوكيات الجبرية
يمكن إتباع نفس السلوك على نحو جبري أو غير جبري، ولا يُقاس السلوك الجبري كثيراُ بما تفعله وإنما بكيفية فعله. فكل سلوك يمكن استخدامه بشكل إلزامي، قد يكون فعالاً إذا ما تم استخدامه على نحو لا ينتج عنه ألم بعيد المدى أو اختلال وظيفي.
هناك تباين بين السلوك الجبري والمنفذ الإيجابي، حيث يمثل الأخير نشاطاً يمدك ببهجة خالية من الألم، بمعنى آخر، شعور حسن حالي دون إحداث ألم لاحق، فالتدريب الصحي، على سبيل المثال، منفذ إيجابي يسمح بالمرح والإطلاق الممتع للطاقة سوى أن القيام به يكون على نحو منطقي وغير إلزامي، وبالتالي لا ينتج عنه مشكلات فيما بعد.
كذلك يُعد الجنس الصحي منفذاً إيجابياً، فالتعبير الجنسي بين أشخاص يتبادلون مشاعر الحب والاهتمام والذي يتم ممارسته بشكل آمن ومسئ ولا هو متعة ومصدر قوة بين الأزواج، فهو غير إلزامي يعزز العلاقة بين الأزواج اختيار حر لكليهما ويحدث في سياق يستبعد احتمال العواقب السلبية.
لكل سلوك جبري سلوكيات موازية يمكن أن تشكل منفذاً إيجابيا إذا تم أداؤها باعتدال وبشكل غير إلزامي، فعندما يتم استخدام سلوك ما على نحو جبري، يُمسي كما يتعاطى البعض المواد المخدرة، والهدف هو تغيير المزاج، إيقاف العقل، وتجنب الواقع، فيصير السلوك قهرياً متى تم استخدامه لمكافحة ألم الواقع، وقد يصبح منفذاً إيجابياً متى عزز الواقع وساعد الفرد على مواجهة الحياة بفاعلية.
إذا رغب الشخص في تحقيق اعتدال جيد وتجنب الانتكاسة من المستحسن الامتناع عن السلوكيات القهرية وتعيين وممارسة عدد من المنافذ الإيجابية التي تمنحك مسرة خالية من الألم.
قام بعض الأشخاص الكحوليين والتابعين للمخدر بتنمية مشكلات خطيرة من خلال السلوكيات الجبرية، وتفضي محاولة التوقف عن السلوك الجبري إلى الإحساس بالألم وشعور يشبه الانسحاب، فإذا حدث لك ذلك فأنت في حاجة إلى المساعدة لإيقاف السلوك الجبري، وفي الواقع قد تعاني مشكلتين: مشكلة التبعية الكيميائية ومشكلة السلوك الجبري، فلا تخشِ طلب العون. قد يمنحك ذلك اعتدالا أكثر وراحة ويساعدك على تجنب الانتكاسة.
السلوك الجبري ليس هو العمل الذي تقوم به وإنما هو كيفية قيامك به.
عملية الانتكاسة
تعبر النزعة إلى تجاهل الأعراض الأخرى للانتكاسة من الإدمان إلى المواد المخدرة المقبولة مثل النيكوتين والكافيين، ويسمح استخدام السلوك الجبري لعملية الانتكاسة (الاختلال الوظيفي في الاعتدال) أن تبدأ، فمتى بدأت عملية الاختلال الوظيفي بدئت معها عملية الانتكاسة، وبالنظر إلى عملية الانتكاسة تدرك أن هناك إشارات تحذيرية قبل أن تحدث سلسلة الانتكاسة الحادة. متى أدركت تلك الإشارات قبل أن تعاود الشُرب أمكنك تلقي المساعدة لإعاقة الانتكاسة.
يمثل الاعتدال امتناعاً عن العقاقير الإدمانية وامتناعاً عن السلوكيات الجبرية بالإضافة إلى التحسينات الصحية الحيوية والنفسية والاجتماعية، حيث ينطوي الاعتدال على كل ذلك. فمتى تحققت تلك الأمور الثلاث تصبح صحيحاً، وإلى أن تتمكن من إنجاز تلك الأمور أنت لست بصاحٍ بعد، فلا يتعين كلياً بما إذا كنت تشرب أو تتعاطى المخدرات، بل بإتمام اعتدالك.
الاعتدال هو: الامتناع عن العقاقير الإدمانية + الامتناع عن السلوكيات القهرية + التحسينات الصحية البدنية / النفسية / الاجتماعية.
يقوم منهج الوقاية من الانتكاسة على حقيقة أن أعراض ألإدمان المرضى لا تتوقف بالامتناع، فلهذا المرض حافتان قاطعتان، الأولى تهاجمك حين تشرب أو تتعاطى، ويمثل ذلك الجانب البين للمرض، ولكن ما ليس جلياً هو أنه يمتد إلى ما بعد الامتناع ليقتضي رسوماً وحشية بينما تحاول التعافي، وعلى قدر ما يبدو هذا الجانب من المرض والذي يقوم على الاعتدال قويا إلا أنه قد يكون مدمراً كالجانب الذي يقوم على الكحول / المخدر، ومتى ظهر قد تصبح أكثر عجزاً؛ لأنه بوجه عام لا يتم استيعابه وتمييزه.
إنها أعراض الاعتدال من الإدمان التي تفضي إلى الانتكاسة
الاعتدال القائم على الإنكار
من السهل الأخذ بالإنكار في المعافاة حتى لو اعترفت بإدمانك وتوقفت عن التعاطي، فقد اعتدت على التفكير بأسلوب يدعم ما ترغب في اعتقاده، فمن الأسهل التصريح بأن، "كل شيء حالياً على ما يرام فقد أقلعت عن الشرُب تماماً " عن التسليم بأنك في حاجة إلى إتباع برنامج معافاة بحذر لبقية حياتك.
متى أصبح من المزعج والمُهدد رؤية الأمور كما هي، يصير من السهل إغفالها أو تغييرها بالعقل لتبدو أقل تهديداً، حيث تعتبر تصفية مشاعرنا المؤلمة سبيلاً للمواجهة يمكنها إحداث راحة مؤقتة ولكن على المدى البعيد تجلب ألماً حاداً، حيث يتم مقايضة الوعي الخاطئ بشعور مؤقت بالأمان، فتتغلب على الواقع المؤلم بدفعها عن الوعي، سوى أن لذلك ثمناً، وهذا الثمن قد يكون الانتكاسة.
هناك ظروف وأوضاع معينة قد تعدك لاتخاذ قرارات سيئة بشأن معافاتك، حيث قد تفضي تلك الأوضاع إلى الانتكاسة إذا سمحت للإنكار، التفكير المُضلل، والافتقار للمعلومات الدقيقة أن يحجبوا استيعابك لما يلزم تقدمك في المعافاة.
وهناك إشارات على طول الطريق أن الانتكاسة تحدث، فإذا ما كان من المزعج أو المُهدد الاعتراف بتلك الإشارات التحذيرية أمسى من السهل إسقاطها من الوعي أو تحريفها إلى واقع أكثر تقبُلا،ً والذي من شأنه مساعدتك على البقاء في تلك اللحظة أكثر أمناً وراحة، ولكنه سيتيح الفرصة لعملية الانتكاسة الاستمرار واستجماع نشاطها حتى تصبح خارج نطاق السيطرة.
تتطور أعراض الانتكاسة عادة على مستوى اللاوعي؛ ولبُعدها عن إدراكك تُتاح لها فرصة النمو والازدياد، فلا تعي بهم إلا وهم خارج نطاق السيطرة، ومتى فقدت السيطرة على مدركاتك الحسية، بصيرتك، وسلوكك، فستصير على الأرجح عاجزاً عن مقاطعة عملية الانتكاسة قبل أن تفضي إلى سلسلة الانتكاسة الحادة.
حتى لو صارت الانتكاسة إمكانية حقيقية فإنه يمكن تجنبها، حيث من خلال منهج الوقاية من عملية الانتكاسة، يمكنك تعلم أساليب تدبر أعراض الاعتدال وجلبها إلى الوعي قبل فوات الأوان، كما في استطاعتك تعلم كيفية مقاطعة عملية الانتكاسة قبل أن تُمسي مختلاً وظيفياً.
تعلم من تاريخك، ففي واقع الأمر يعتبر الماضي هو المعلم الأفضل والأكثر فاعلية، فهو يعلمك ما يعمل وما لا يؤثر، ومن خلال السماح للماضي بتعليمك كيفية البقاء بعيداً عن الإدمان، يمكنك تجنب التعاطي الإدماني في المستقبل. كما يمكنك تجنب أنماط أخرى من الاختلال الوظيفي مثل الانهيار العصبي أو البدني.
هنالك إشارات تحذيرية تدريجية متوقعة تظهر عند غالبية الأشخاص المتعافين قبل العودة إلى التعاطي الإدماني، حيث ستبدأ الإشارات التحذيرية بتغيرات ثانوية في التفكير والسلوك، ستُقنع نفسك بأن إدمانك لم يعُد القضية الأولية وأصبح هناك أمور أخرى أكثر أهمية، ومن ثم ستشرع في العودة إلى عاداتك القديمة فضلاً عن السلوكيات الحديثة التي تعلمتها وتشكل جزءاً من برنامج معافاتك، فتُطلق السلوكيات القديمة المشكلات القديمة وبالتالي تناوُل نماذج الإنكار القديمة، وتزيد تلك التغيرات من قلقك وتجعل العودة للتعاطي ليست فقط ممكنة ولكن مرغوبة سوى أنك لن تكون على وعي بالتغيرات التي تحدث في تفكيرك وسلوكك.
يوجهك مخطط الوقاية من الانتكاسة لكيفية الوعي بتلك التغيرات واختيار البدائل الإيجابية للعقاقير الإدمانية، السلوكيات الجبرية، العزلة المتواصلة، الهروب، والإنكار، ويمكنك مقاطعة هذا النموذج في أي مرحلة إذا ما تعلمت السبيل إلى ذلك.
قبل أن تقع في مشكلة، ينبغي عليك وضع منهج يسمح لعائلتك، أصدقائك، مستشارك، وأعضاء مجموعة المساعدة الذاتية بمعاونتك على إعاقة سلسلة الانتكاسة الحادة متى ظهرت، كما عليك وضع بعض القواعد التي تريد من الآخرين إتباعها لمساعدتك على تجنب العواقب الهدامة للانتكاسة، ويُمثل مخطط الوقاية من الانتكاسة عملية جلب أعراض الانتكاسة إلى الوعي، ومن ثم اتخاذ الإجراءات التي تسمح بإزالتها من حياتك.
تمت الترجمة لجمعية المشعل الخيرية وقويم. ترجمة وتدقيق: شركة جوجان لخدمات الأعمال. googantranslation.com