مرجع عربي مجاني في الجدوى والاستثمار والترجمة المعتمدة

تمثل أولى خطوات منع الانتكاسة استيعاب ما هو وما ليس، فكلما علمت وفهمت أكثر بشأن الانتكاسة كلما قلت نسبة الخطر فيما ستختبره والتهديد فيما ستلاقيه.

هناك كم كبير من المعتقدات الخاطئة التي تعوق الأشخاص الذين هم عرُضة للانتكاس وتلُقي بهم في حالة من اليأس. والعديد ممن لديهم تلك المعتقدات غير الصحيحة يتصرفون على نحو وكأنها حقائق.

تخلق المعتقدات الخاطئة حول الانتكاسة نبؤات تتناول تحقيق الذات، فعندما تصبح المعتقدات الخاطئة واقع بالنسبة لك، ستتصرف وكأنها حقائق.

وتمثل مشكلة المعتقدات الخاطئة أنها تحول دون الوصول إلى الحل الفعال اللازم لإعاقة دورة الانتكاسة، حيث تخلق المعتقدات الخاطئة بشأن الانتكاسة نبؤات تحقيق الذات، ومتى تصبح المعتقدات غير الصحيحة واقعاً فإنك ستتصرف على هذا الأساس. وبالتالي تفضي مثل تلك التصرفات غير الملائمة بك إلى حلقة الانتكاسة وبالتالي يمسي ما لديك من معُتقد خاطئ حقيقة.

نود هُنا تبديد بعض الخرافات والأفكار غير الصحيحة بشأن الانتكاسة بالمعرفة الحقيقية التي من شأنها مساعدتك في التعامل مع إمكانية تعرضك للانتكاسة في مرضك بشكل أكثر واقعية.

وتقع تلك المعتقدات الخاطئة التي تحول دون معافاة الأشخاص المُعرضين للانتكاسة في أربعة نطاقات، ألا وهي:

١. المعتقدات الخاطئة حول الدور الذي يلعبه تعاطي الكحول والمخدرات في المعافاة والانتكاسة.

٢. المعتقدات الخاطئة حول وجود وماهية العلامات التحذيرية للانتكاسة.

٣. المعتقدات الخاطئة حول معنى ودور التحفيز في المعافاة.

٤. المعتقدات الخاطئة حول فاعلية المعالجة.

وسنتناول بالتفصيل كلاً على حدة لاستعراض كيف يمكن لمجموعة من المعتقدات الخاطئة أن تفضي إلى سلسلة من الاستنتاجات غير الصحيحة التي من شأنها خلق حلقة انهزامية من الانتكاسة المتكررة.

المعتقدات الخاطئة حول دور تعاطي الكحول والمخدرات في المعافاة

يعتقد غالبية الأشخاص المُعرضين للانتكاسة أن المعافاة ما هي إلا الامتناع عن تعاطي الكحول والمخدر ويعتقدون أن الانتكاسة هي معاودة تعاطيهما، ويفضي ذلك إلى الاعتقاد بأنهم متى امتنعوا عن الكحول والمخدرات شرعوا في المعافاة، ومتى عادوا إلى الشُرب وتعاطي المخدرات فإنهم يختبرون انتكاسة؛ ونتيجة لذلك، صار يقينا أن الامتناع عن الشُرب وتعاطي المخدرات هو فرضهم الرئيسي في المعافاة.

ليست المعافاة هي الامتناع عن تعاطي الكحول والمخدر، فالامتناع ليس إلا شرطاً للمعافاة، حيث تنطوي عملية المعافاة الحقيقية على إتمام سلسلة من المهام اليومية التي تتيح فرصة تدبر أمر الانسحاب الحاد وما بعد الانسحاب الحاد ومعالجة الضرر البدني-نفسي- اجتماعي الذي سببه الإدمان. بمعني أخر، إن المعافاة أكثر بكثير من مجرد الامتناع عن تعاطي الكحول والمخدر، وإذا عنت تعتقد أن الامتناع سيمدك بالمعافاة، ستندهش من الاختلال الوظيفي الذي تُحدثه الأعراض القائمة على الاعتدال في الإدمان المرضى، كما قد تشعر وكأنك وقعت في شرك لا حول لك فيه؛ وذلك لأن معتقداتك الخاطئة تحول بينك وبين اكتشاف سبيل للتعامل مع تلك الأعراض.

ويصل معظم الكحوليين المعُرضين للانتكاس بالمعتقدات الخاطئة إلى حد أبعد، فإذا كنت تعتقد أن المعافاة هي الامتناع عن تعاطي الكحول والمخدر ستأتي بعدئذ إلى اعتقاد أنه طالما أنك لا تتعاطى أي منهما ستتمكن من السيطرة على نفسك وسلوكك، فعلى نحو خاطئ تعتقد أنه متى صرت صحيحاً توليت زمام الأمور، وتعتقد أن تعاطي الكحول والمخدرات هو الطريق الوحيد لفقدان السيطرة، ويفضي ذلك إلى الاستنتاج بأن العودة إلى تعاطي الكحول والمخدر ما هو إلا قرار واعٍ ومُتعمد، وبناءً عليه تصبح الانتكاسة اختياراً مدركاً ومدروساً، ويكون من المفترض أنه طالما اخترت عدم التعاطي الكحول والمخدرات ستُبقي على السيطرة وتظل على ما يرام.

دعنا نستعرض تسلسل المعتقدات الخاطئة هذه:

١. المعافاة هي الامتناع عن الكحول والمخدرات.

٢. الانتكاسة هي تعاطي الكحول والمخدر.

٣. أنا في معافاة طالما أمتنع عن الكحول والمخدرات.

٤. أنا في انتكاسة متى عدُت إلى تعاطي المخدر والكحول.

٥. طالما أنا ممتنع عن تعاطي المخدر والكحول فأنا ممسك بزمام أمري متحكم في سلوكي.

استنتاج: الانتكاسة هي النتيجة الدائمة لاختيار الإقدام على تعاطي المخدرات والكحول بوعي وتعمُد.

استنتاج: عدم تعاطي المخدرات والكحول هو الفرض الرئيسي في المعافاة.

ويتمثل الخطأ في أن عدم تعاطي المخدرات والكحول لا يكفل لك السيطرة على نفسك والتعافي أتوماتيكيا، وأنه سيدحض حلقة الإدمان ويوقف سلسلة فقدان السيطرة التي أحدثها السكُر، ولكن كما ناقشنا سابقاً، متى تم إعاقة الأعراض القائمة على تعاطي الكحول/المخدر بالامتناع، فإنهم ينتكسون بالأعراض القائمة على الاعتدال، ويمكن لتلك الأخيرة أن تكون حادة بشكل قد يفقدك السيطرة على تقديرك وسلوكك حتى عندما تصبح صاحٍ ومتعافي من السكر.

يصرح العديد من الكحوليين الذين انتكسوا أنهم صاروا مختلين وظيفياً أثناء المعافاة حتى صار العودة إلى التعاطي الإدماني هو الخيار الإيجابي، كان الألم شديداً حتى اعتقدوا أنه ليس لديهم سوى ثلاثة اختيارات: (١) التعاطي لتسوية الألم (٢) الانتحار (٣) الجنون، وبالنظر إلى الخيارات المُتاحة، يبدو تعاطي الكحول والمخدرهوالخيار الأمثل.

يعتبر الامتناع عن الكحول والمخدر ضرورة في المعافاة ولكنه ليس الهدف الوحيد، في حين يُعد تعلم كيف يمكنك أن تحيا حياة مريحة مُجدية بدون تعاطي المخدر أو الكحول هو الهدف الرئيسي من المعافاة.

فسوف تتداخل الأعراض القائمة على الاعتدال بما في ذلك أعراض الانسحاب قصيرة وطويلة الأمد، عدم القدرة على مواجهة الحياة بدون كحول ومواد مخدرة، والأزمات التي يُحدثها الضرر البيولوجي (نفسي اجتماعي) للإدمان مع القدرة على إحراز حياة مريحة مجدية بدون كحول ومخدرات، ومن أجل التعافي يجب التوقف عن تعاطي الكحول والمواد المُخدرة الأخرى المغايرة للمزاج ثم تعلُم كيفية مواجهة الانسحاب وضغط الحياة دون العودة إلى التعاطي والإدمان.

الامتناع ليس الهدف الوحيد للمعافاة.

المعتقدات الخاطئة حول إشارات الانتكاسة التحذيرية

هناك معتقد خاطئ شائع أن الانتكاسة تحدث على نحو مفاجئ وتلقائي بدون إشارات تحذيرية، ويخلف هذا الاعتقاد شعور بالعجز والضعف، وتظل الانتكاسة عملية غامضة يحوز المتعافون عبرها مقداراً ضئيلاً من السيطرة أو انعدام مطلق للسيطرة ويصير كل ما يمكنهم حياله هو الأمل والصلاة ألا يحدث انتكاس.

لا تحدث الانتكاسة بشكل مفاجئ وتلقائي دون تحذير.

والحقيقة أن هناك العديد من الإشارات التحذيرية التي تسبق عملية الانتكاسة، متى تعلمت تمييز وتدبر إشارات الانتكاسة التحذيرية المبكرة أصبح في استطاعتك منع عملية الانتكاسة قبل أن يتسنى لها أن تبدأ، أما إذا تمسكت بالمعتقد الخاطئ: أن الانتكاسة هي تعاطي الكحول أو المخدر، ستتمكن فقط من تعيين قلة قليلة من إشارات الانتكاسة التحذيرية.

سيتمكن الأشخاص الذين يعتقدون أن الانتكاسة هي معاودة التعاطي فقط من تعيين الإشارات التحذيرية المتعلقة بالشرب أو تعاطي المخدرات فحسب، تلك الإشارات التحذيرية إلى حد نموذجي هي:

- التفكير في الكحول وتعاطي المخدر،

- تنمية الدافع إلى الشُرب وتعاطي المخدرات،

- وضع النفس بمواقف يشرب فيها الآخرون أو يتعاطون المخدرات،

- التوقف عن حضور أنشطة مجموعات المساعدة الذاتية أو أي أنشطة معافاة أخرى.

يعتقد هؤلاء الأشخاص أنهم سيعرفون دائماً متى اختبروا الإشارات التحذيرية وأخفقوا في إدراك ما يستحوذ عليه الإنكار في الاعتدال وما يمكنه من حجب القدرة على تمييز تلك الإشارات التحذيرية.

تمثل الخطوة الأخيرة في عملية السببية غير الصحيحة هذه فيما يمكن القول: "متى كنت على وعي بالإشارات التحذيرية فسأظل دائماً قادراً على التغلب عليها متى أردت." ودعنا نستعرض تلك المعتقدات الخاطئة:

١. تتعلق جميع الإشارات التحذيرية بالشرُب أو تعاطي المخدرات أو تفويت جلسات برنامج المدمنين المجهولين.

٢. سأعرف دائماً متى اختبرت تلك الإشارات التحذيرية الخاصة بالانتكاسة.

٣. متى صرت على وعي بالإشارات التحذيرية سأتمكن دائماً من التغلب عليها لو أردت ذلك.

استنتاج: طالما لا أفرط في التعاطي وأواظب على حضور الجلسات فأنا على ما يرام.

وتُعد المشكلة الخاصة بتلك المعتقدات شديدة الخطورة، حيث يمثل التفكير في الكحول وتعاطي المخدر الشعور بالرغبة القسرية إلى التعاطي، وضع النفس في مواقف تستدعي تعاطي المخدر والكحول، والتوقف عن أنشطة المعافاة إشارات انتكاس تحذيرية شديدة الخطورة، ولكن تظهر تلك الإشارات متأخرة في عملية الانتكاسة وبمرور الوقت تتطور تلك الإشارات التحذيرية ويكون غالبية الكحوليين بالفعل خارج نطاق السيطرة على قرارتهم وسلوكهم، وبالتالي قد لا يمسون قادرين على إدراك أو اتخاذ الإجراءات بشأن اعتراض تلك الإشارات التحذيرية.

المعتقدات الخاطئة بشأن التحفيز

يدرك معظم الأشخاص المتعافين حقيقة أن الانتكاسة حالة متكررة نسبياً، وبالتالي كان عليهم تطوير بعض الأساليب لتفسير ذلك، ونظراً للمعتقدات الخاطئة السابقة قام العديد من الأشخاص المتعافين بتنمية المعتقدات الخاطئة التالية:

١. إذا تعرضت للانتكاسة فأنا أفتقد الباعث على التعافي.

٢. سأسترد عافيتي متى تألمت بشكل كافٍ لما قد يلزمه تعاطيَّ للكحول والمخدر من تعويض.

٣. إذا تعرضت للانتكاسة فأنا لم أتألم بما يكفي لأظل صاحياً ومتعافي من الكحول.

استنتاج: يحتاج الأشخاص المُعرضون للانتكاسة إلى التألم بشدة حتى يتسنى لهم مقاطعة نماذج انتكاسهم.

ويمثل ذلك استنتاجاً مدمرا ًإذا ما توصل إليه الأشخاص المعرضون للانتكاسة، فقد يدفعك إلى الارتياب في صحتك العقلية وما إذا كنت ترغب في التحسن سوى أنك عاجز عن فعل ذلك الذي بدوره يدمر تقدير واحترام الذات ويولد الإحساس بالخزي والذنب.

من الحقيقي أن بعض الأشخاص التابعين كيميائياً يتعرضون للانتكاسة لرفضهم الاعتقاد بأنهم مدمنون كحول، ولا يتقبلوا إدمانهم للكحول لافتقارهم إلى عواقب متطورة حادة بما يكفي لإقناعهم، لولا أن هذا النموذج من الانتكاسة ينطبق فقط على الأشخاص في مرحلة المعالجة السبقية من المعافاة ولا ينطبق على هؤلاء المعرضين للانتكاسة ممن يعلمون أنهم مدمنون وليس في استطاعهم الشُرب أو تعاطي المواد المخدرة بشكل آمن، بل ولا يمكنهم البقاء بعيداً عن الإدمان مهما حاولوا.

يعاني معظم الكحوليين المعرضين للانتكاسة من ألم رهيب، وفي الحقيقة، قد يصبح الألم شديد الحدة بشكل يمنعهم من الأداء متى صحوا وتعافوا من السكر، ويحول ذلك الألم الحاد بالفعل دون انتفاعهم من برنامجهم للمعافاة.

لا يحول الألم دون الانتكاسة بل قد يزيد من المخاطرة.

المعتقدات الخاطئة حول المعالجة

يعمل غالبية الأشخاص الذين يتعافون من الإدمان المرضى بكد من أجل استرداد العافية، حيث يتناوبون على حضور المجموعة العلاجية والاستشارية، وعلى نحو منتظم يحضرون مجموعتي ال ١٢ خطوة، والمساعدة الذاتية، ومع ذلك يعجزون عن التعافي.

هؤلاء الأشخاص ينمون واحداً من اعتقادين خاطئة هدامة، يتمثل الاعتقاد الخاطئ الأول في عدم فاعلية أي نموذج للمعالجة أو مجموعة المعالجة الذاتية، وهذا ليس صحيحاً فهناك العديد من الحالات الموثقة لمرضى معرضين للانتكاسة تماثلوا للمعافاة بعد رجوعهم للإدمان وتطبيقهم لبرامج معافاة من جديد لم تعطِ معهم أثراً من قبل، ودائماً ما يستحق برنامج المدمنين المجهولين المجازفة بمحاولة أخرى.

وعلى حد سواء يأتي معتقد هدام آخر على النقيض تماماً ألا وهو أن المعالجة (برنامج المدمنين المجهولين بالإضافة إلى الاستشارات المهنية) فعالة بنسبة ١٠٠٪ لكل من يرغب في التعافي، وأن السبب الرئيسي وراء الانتكاسة هو قرار إسقاط المعالجة، وعلى هذا الأساس يفترض هؤلاء ممن أخفقوا في المعالجة أن هنالك شيء ما يسوؤهم بشكل فطري والذي معه يستحيل تعافيهم.

ودعنا نلقي نظرة على تلك المعتقدات الخاطئة:

١. ليس هناك نموذج للمعالجة أو مجموعة للمساعدة الذاتية يمكنه مساعدتي على البقاء بعيداً عن الإدمان.

٢. تُعد المعالجة فعالة بنسبة ١٠٠٪ في منع الانتكاسة.

استنتاج: لو تعرضت للانتكاسة؛ فهذا لأني صحياً عاجزا عن التعافي.

استنتاج: لا فائدة من تلقي معالجة إضافية فأنا لن أتحسن.

والحقيقة أن هناك معالجة حسنة وأخرى رديئة، هناك معالجة فعالة للبعض وليست كذلك بالنسبة للآخرين، وهناك الكثير لم يزل مجهولاً بشأن تعيين المعالجة الفعالة للإدمان المرضى، فالبعض ينتكس لأنهم لم يحرزوا المهارات للبقاء صاحين ومتعافين من السكر، ولا يعني ذلك أنهم لا يستطيعون، حيث يصل نسبة نجاح المعالجة ٢٠-٦٠٪ وفقاُ لمقياسك للنجاح. (١٩٠) (١٩٣) (٢٠١) (٧٢) (٢٠٤) (١٨٩)

يمثل تاريخ الانتكاسة إشارة إلى أنك لن تتمكن من التعافي على الإطلاق، ولا يعني ذلك أنك صحياً عاجز أمام المعافاة، بل إشارة إلى كونك نموذجاً جيداً للكحولي أو للشخص التابع كيميائياً وأنك في حاجة إلى الاستعداد والعودة إلى المعالجة، والفرص سانحة إذا عثرت على برنامج يتناول مخطط الوقاية من الانتكاسة حينئذ ستصبح قادراً على إحراز اعتدال طويل المدى أو على الأقل تعلم كيفية البقاء بعيداً عن الإدمان لفترات طويلة والذي بدوره سيحسن من حياتك بشكل ملحوظ، ويمثل الهدف من هذا الكتاب هو تقديم السبيل إلى ذلك مع معلومات دقيقة للشروع في أدائها فحسب.

تصير الفرص جيدة لإحراز اعتدال طويل المدى متى توفر منهج للوقاية من الانتكاسة.

تمت الترجمة لجمعية المشعل الخيرية وقويم. ترجمة وتدقيق: شركة جوجان لخدمات الأعمال. googantranslation.com