مرجع عربي مجاني في الجدوى والاستثمار والترجمة المعتمدة

على الرغم من أن الإدمان المرضى يمكن السيطرة عليه، إلا أنه يستحيل الشفاء منه، حيث ستظل هناك دائماً إمكانية التعرض للانتكاسة ما لم تتُخذ التدابير من أجل السيطرة على المرض على أساس المدى الطويل، وعلى الأرجح كذلك على الانتكاسة كذلك.

وتمثل أولى مهام المعافاة أن يدرك مدمنو الكحول أن لديهم مرضاً منُهكاً، مهُلك ومترابط بتعاطيهم للكحول أو للمواد المخدرة الأخرى المُغايرة للمزاج، حيث يجب أن يكونوا على دراية بطبيعة ما لديهم وكيف أن هذا المرض يعمل على إضعاف القدرة على البقاء بعيداً عن الإدمان.

متى تحقق ذلك الإدراك، انتقلنا إلى الفرض الثاني ألا وهو الامتناع، ومن الضروري الامتناع التام، ويعني ذلك لا للكحول في أي شكل كان، لا للأقراص المنومة، لا للمهدئات أو المواد المخدرة المُغايرة للمزاج.

وتمثل المهمة الثالثة إدراك الحاجة لبرنامج معافاة يومي وذلك لتقديم الدعم والمساعدة يوميا من أجل البقاء بعيداً عن الإدمان.

تُعد المعافاة من الإدمان المرضى عملية تتطلب فترة طويلة من الزمن، وتشير دراسة بحثية مؤخراً أن الكحولي المتعافي يستغرق في المتوسط من ثماني إلى عشر سنوات ليعود كليا إلى الوضع السوي، وتتطلب أكثر المشكلات التي يُسببها الإدمان خطورة من سنتين إلى ثلاث سنوات لحلها، أما المشكلات الحياتية قديمة العهد فتحتاج من ثماني إلى عشر سنوات وصولاً للانحلال التام. (١١٧)

المعافاة هي عملية تنموية، ويعني ذلك أنها عملية نمو وتطوير تتقدم من مهام المعافاة الأساسية إلى الأكثر تعقيداً، وتبدأ هذه المتوالية من الامتناع (تعلُم كيفية التوقف عن تعاطي الكحول والمخدرات) إلى الاعتدال (تعلُم كيفية مواجهة الحياة بدون كحول ومواد مخدرة)، للحياة المريحة (تعلُم كيفية الحياة بشكل مريح على الرغم من الامتناع)، نحو الحياة المنتجة (تعلُم كيفية إعادة بناء نمط *

حياة صحي مُجدي).

من المفيد اعتبار المعافاة عملية تحتوي على ست فترات تنموية. (١٧٤) لكل فترة تنموية هدف رئيسي.

وقد تم إدراج كل فترة وهدفها الرئيسي أدناه:

الفترة التنمويةالهدف

التعرف على مرض الإدمان

١. المعالجة سبقية

الانسحاب وإدارة الأزمات

٢. الاستقرار

التقبل والمقاومة غير الكيميائية

٣. المعافاة المبكرة

الحياة المتوازنة

٤. المعافاة الوسطي

تغير الشخصية

٥. المعافاة المتأخرة

النمو والتطور

٦. المحافظة

* تبدأ المعافاة الجزئية مع تقدم الفرد عبر المراحل التنموية السوية للمعافاة يقترح نموذج المعافاة التنموي )DMR( أن المعافاة الناجحة تقوم على إتمام مهام التعافي المحدد بنظام معين، ومن ثم سيخلفك الفشل في إنجاز بعض المهام فأنت غير مهيأ للتغلب على مهام المعافاة المعقدة، وعليك تذكر أن المعافاة عملية فردية للغاية، فلا يتعافى اثنان بنفس الطرق تقريباً. وما تشرحه ينبغي عرضه كتوجهات إرشادية عامة وليس كصورة مُطلقة للمعافاة من أجلك. وعلى ذلك سنتناول بالفحص الفترات التنموية لنموذج "المعافة التنموية".

الشكل (١): عملية المعافاة

تبدأ المعافاة الجزئية مع تقدم الفرد عبر المراحل التنموية السوية للمعافاة

فترة المعالجة السبقية

يمثل الهدف الرئيسي للمعاجلة السبقية إدراك وجود المرض الإدماني، ويجب عليك معرفة أنك قد فقدت القدرة على السيطرة على تعاطي الكحول والمخدر ولم تعد منتفعاً سوياً بل مستخدماً مدمناً. (١٧٠)

تتعلم أثناء هذه الفترة من خلال عواقب سلوكك أنه لم يعد في إمكانك تعاطي الكحول أو المواد المخدرة بشكل آمن، وتنشأ هذه المعرفة مع تطور المشاكل المصاحبة للتعاطي الإدماني، فتحاول مع زيادة المشاكل حدة أن تُسيطر على تعاطيك. (١٧٤) وقد تستبدل البوربون بالنبيذ، ثم من النبيذ للبيرة. أوقد تتعاطى مواداً مُخدرة أخرى كالمرجوانا أو الأمفيتامين لتعويض التأثير المُسكر للكحول، ومتى فشلت تلك الأمور تحاول تمضية بعض الوقت معتدلاً لتبرهن لنفسك أنك مازلت قادراً على السيطرة. (١٧٧) وفي النهاية تُسلم بالهزيمة وتدرك أنك مدمن ولا يمكنك السيطرة على تعاطيك.

من المهم استيعاب أن المعالجة السبقية تصف العملية التي تجرى بداخل الشخص التابع كيميائياً، وفي استطاعتها، بل وتفعل، أن تقع عادة بعد أن يكون الشخص قد تعرض لمعالجة خارجية. فمن المستحيل على سبيل المثال أن تُكره شخصاً على المعالجة نتيجة القيادة وهو في حالة سكُر قبل أن يكون مدركاً أن الشُرب مشكلة. ويعتبر الاعتراف بالمرض الإدماني الذي يأتي كنتيجة للمعالجة، بالنسبة للشخص، هو جزء من تجربة المعالجة السبقية.

المعالجة السبقية: التعلم من خلال عواقب كونك

عاجزاً عن التعاطي الآمن للمواد الإدمانية.

فترة الاستقرار

يُمثل الهدف الرئيسي أثناء فترة الاستقرار استعادة السيطرة على عمليات التفكير، النواحي الانفعالية، الحكُم والسلوك، فأنت لست مستقراً حتى تصبح قادراً على التفكير بوضوح، تعيين وتمييز المشاعر، تذكر الأشياء، ممارسة الحكم، والسيطرة على السلوك.

ويتضمن الاستقرار المعافاة من الانسحاب الحاد والأعراض القاسية لما بعد الانسحاب الحاد، كما يشتمل على استقرار الأزمات التحفيزية التي تحث على دخول المعالجة، وتدبر أمر المشكلات البدنية والنفسية والاجتماعية والعصيبة الأخرى التي قد تُعرض المعافاة المبكرة للخطر، وفي خلال فترة الاستقرار يتم اعتراض مُخطط التعاطي الإدماني من أعراض الانسحاب الحاد، ألأعراض الشديدة المباشرة لما بعد الانسحاب، والمشكلات الصحية والبدنية المصاحبة للإدمان لوضعهم تحت نطاق السيطرة، ولتستقر كذلك مشكلات الحياة الرئيسية التي ينتج عنها الأزمات التحفيزية.

الاستقرار: استعادة السيطرة على العمليات الفكرية،

النواحي الانفعالية، الذاكرة، الحكم، والسلوك.

فترة المعافاة المبكرة

يُعد الهدف الرئيسي خلال فترة المعافاة المبكرة هو تقبل مرض الإدمان وتعلم كيفية الأداء دون مخدرات وكحول. وعودة إلى الصحة يحث عليها التعافي من الضرر البدني والنفسي الاجتماعي الناتج عن الإدمان المرضى. وتقوم فترة التعافي هذه بشكل كبير جداً على برنامج معافاة منظم يحميك من ضغوط الحياة اليومية الزائدة، وترجع بك إلى قيمة الحياة صحيحاً.

يسمح برنامج المعافاة المنظم لفترة المعالجة البدنية أن تحدث، ويتم تثبيت برنامج التغذية السليمة وإدارة التوتر للتحرر من أعراض ما بعد الانسحاب الحاد كما يتم توفير المعالجة البدنية لأي تواجد لاعتلال بدني أو مشاكل صحية.

ويخلق برنامج المعافاة المنظم بيئة تسمح لك ولعائلتك بتعلم المزيد عن المرض الإدماني والمعافاة، كما تتُيح التقييم الذاتي لطبيعة وخطورة إدمانك وأنماط الإدمان معاً. وتساعدك على إدراك وتقبل الإدمان والمشكلات الحياتية الناشئة عنه ومن ثم الشروع في حل تلك المشكلات.

ويُعد برنامج المعافاة المنظم هذا مؤقتاً. يتفاوت بقاؤه اعتمادا على مدى خطورة المرض الإدماني ومستوى الصحة والمشاكل النفسية والاجتماعية، والهدف هوتعلمك كيفية العيش سوياً بقدر الإمكان باستخدام برنامج المعافاة. فأنت إذا كسرت ساقاً، أمسى الطرح المؤقت لازماً لحصر الحركة وتعزيز المعالجة، وكذلك عندما تُلحق الضرر بكيانك وحياتك كنتيجة للإدمان المرضى، يصبح برنامج معافاة منظم ضرورة للحد من التوتر والاضطراب غير الضروري بعيداً عن عملية المعافاة حينما تحدث المعالجة، ومتى وُجدت هذه المعالجة الأولية، أصبح في الإمكان الحفاظ على الامتناع التام، والاعتدال، والحياة المثمرة ببرنامج معافاة أقل تقيداً بكثير من ذلك المطلوب أثناء فترة الاستقرار والمعافاة المبكرة.

المعافاة المبكرة: تقبُل مرض الإدمان وتعلم كيفية

الأداء دون مواد مُخدرة وكحول.

فترة المعافاة الوسطى

يمثل الهدف الرئيسي خلال فترة المعافاة الوسطي تغيير نمط الحياة، فقد قمت بترسيخ نمط حياة يتمركز حول الإدمان، نمط حياة يتطلب تعاطي العقاقير الإدمانية من أجل تدبر أمر التوتر الذي نشأ عن الإدمان. في فترة المعافاة المبكرة، تم استبدال نمط حياتك الإدمانية ببرنامج معافاة منظم تم تطويره من قِبل أفراد المعالجة لمعاونتك على الشروع في المعافاة. وفي فترة المعافاة الوسطي، يكمن التحدي في تنمية نمط حياة يتمركز حول الاعتدال على نحو تدريجي.

متى صرت بحالة جيدة مستقرة وقد عملت على قضية تقبُل إدمانك أصبحت مستعداً لتقليل ساعات العلاج ومن ثم ترسيخ نمط حياة سوي، وبدلا من التركيز على عدم التعاطي يمكنك توجيه نشاطك لقضايا وموضوعات الحياة الطبيعية، لعملك، ولعائلتك.

من الطبيعي كشخص مدمن أن تُعين نمط حياة يتمركز حول الإدمان، حتى لو كنت الآن ممتنعاً، ويتم ذلك باستبدال الإدمان الأصلي بآخر، والهدف هو ترسيخ نمط حياة متوازن خالياً من الإدمان، وقائماً على الاعتدال المتمركز حول القيم والأنشطة.

تنطوي الحياة المتوازنة على برنامج معافاة فعال ولكنه أقل حدة من الذي في المعافاة المبكرة، ويتضمن أنشطة العمل، الأنشطة العائلية، الأنشطة الاجتماعية مع الأسرة والأصدقاء، الوقت لتطوير الذات والتفاعل، ووقتاً للتمرين والحمية الصحيحة. ويُعد تدبر التوتر ومقاومة الدافع للإدمان التعويضي قضايا ذات أهمية يتم تناولها في فترة المعافاة الوسطى.

المعافاة الوسطى: تنمية نمط حياة سوي متوازن.

فترة المعافاة المتأخرة

يُمثل الهدف الرئيسي من فترة المعافاة المتأخرة تغيير الشخصية من أجل تطوير تقدير الذات الصحي، سعة العلاقات النافعة، والقدرة على العيش بسعادة وبفعالية، وهي فترة تقدير القيم الشخصية من حيث المعتقدات حول الذات، الآخرين، والعالم، الأنماط الحياتية لقهر الذاتية، مهارات الألفة وإقامة العلاقات، وإذا لم يعملوا بحياتك على النحو الذي ترجوه، فإن الوقت قد حان مع المعافاة المتأخرة لإعادة تنظيمهم، وقد يتطلب هذا بعض المساعدة الخاصة.

لا تشكل المعافاة المتأخرة بالنسبة لبعض الأشخاص المتعافين مشكلة جادة، هؤلاء الأشخاص يأتون من عائلات فعالة نسبياً، حيث ينمون من الصغر المعتقدات والقيم، ويتعلمون استراتيجيات التغلب على مشكلات الحياة بشكل بناء. وقد تداخل إدمانهم مع قدرتهم على التعايش بفعالية، وعند هؤلاء تعني المعافاة: إعادة التأهيل، العودة إلى المستوى الصحي السابق والتحسن.

أما المتعافون الآخرون فهم تعساء الحظ، فعليهم العمل بكد في المعافاة الأخيرة وذلك لنشأتهم في وسط إدماني أو غير فعال، أو لأنهم شرعوا في تعاطي الكحول أو المخدرات في مرحلة مبكرة توقف فيها النمو والتطور الانفعالي؛ ولذلك فهم لم يتعلموا مطلقاً المعتقدات الصحية السوية واتجاهات الحياة والمعيشة. فعانوا من مشكلات انفعالية لا علاقة لها بإدمانهم والتي قد نشأت عن العجز عن الوصول إلى الطمأنينة والمعنى في الاعتدال.

من أجل حل القضايا التي ترجع إلى فترة الطفولة أو المراهقة عليك أولاً إدراك أن تلك الأمور قد خلقت معتقدات خاطئة تتداخل مع الاعتدال المُريح، حيث تشكل تلك المعتقدات الأساس الذي تقوم عليه قرارات وأحكام قسر الذاتية، فيجب عليك التحليل بمساعدة معالجين مهرة، ديناميات العائلة التي ترعرعت بها، كما تحتاج إلى تعيين المعتقدات الخاطئة التي تطورت وصار من شأنها التداخل مع الاعتدال المُعزز الهادف، ومن ثم عليك اتخاذ القرار بتغيير أسلوب تفكيرك وتفاعلك مع التحديات والمشكلات اليومية، وغالباً ما تعتبر مجموعات دعم أطفال الكحوليين ذات فائدة في ذلك التغير يوماً بعد يوم، وتكون النتيجة النهائية لحل تلك القضايا طويلة الأمد هو التحرر من المعتقدات غير الصحيحة التي تم اكتسابها في الطفولة والتي تحد من إمكانية إحساسك بالسعادة والرضا خلال المعافاة، فتتاح لك الفرصة لتنمية التقدير الصحي للذات الذي يؤدي بدوره إلى النمو الروحي، الألفة الصحية، والحياة المثمرة الهادفة.

يُنمي الغرض من المعافاة المتأخرة النظم العقائدية، نظم القيمة، ومهارات المقاومة من أجل حياة كاملة مثمرة، فعندما يستقر نمط حياتك تتسنى لك الرغبة في المزيد، وقد يكون الوقت خطيراً لأن كيانك الإدماني سيدفعك إلى الرغبة في نمط الحياة الإدماني، فعليك معرفة أن الغرض من الحياة لن يكون بالهروب من الواقع، ومتى كان كل هدفك في الحياة يتخذ المسار السريع فقد عرفت كيف يمكنك الحصول على المسرة العاجلة، وإذا كنت تريد أن تحيا حياة أكثر إنجازا فأنت في حاجة إلى إجراء بعض التغيرات التي قد تكون مؤلمة بشكل مؤقت، وفي خلال فترة المعالجة المتأخرة يمكنك أن تمعن النظر في هدفك للحياة، ومن ثم القيام بتغييرات في القيم تتيح لك حياة ذات معنى.

المعافاة المتأخرة: تنمية التقدير الصحي للذات، النمو

الروحي، الألفة الصحية، والحياة المُجدية.

فترة المحافظة

تُعد الحياة الصالحة الفعالة هي الهدف الرئيسي من فترة المحافظة، وينطوي ذلك على الحفاظ على برنامج معافاة فعال، تعيين الإشارات التحذيرية للانتكاسة، حل المشكلات اليومية، والحياة المثمرة. فالإدمان مرض مزمن لا شفاء منه، ومن ثم يجب عليك كمتعافٍ استبقاء نمط حياة متمركز حول الاعتدال يُساعد على إدارة التوتر، حل المشكلات، ومراعاة الأمانة في علاقاتك الشخصية، كما يجب عليك الحفاظ على وعيك للاحتمال الإدماني وتجنُب العقاقير الإدمانية والسلوكيات القهرية بحرص شديد.

المحافظة: البقاء بعيدا عن الإدمان والعيش بفاعلية.

المعافاة الجزئية

لا تعتبر المعافاة من الإدمان المرضى عملية تطور مباشرة، حيث يتعافى غالبية الأفراد على مراحل وقتية، في البداية ينمون استيعاب جديد لمرضهم وللمعافاة، ويمضون زمناً في دمج وتطبيق تلك المعرفة الحديثة على حياتهم اليومية؛ حتى يطمئنوا ويهدئوا لبرهة قبل الحاجة إلى تنمية معرفة جديدة.

من الشائع عند الأشخاص المتعافيين في معافتهم الانزلاق للخلف، ويحدث ذلك غالباً عند محاولتهم تطبيق معرفة جديدة، فقد يُخرج تغير التوتر بشكل مؤقت الأفضل منهم ويتراجعون لوهلة، ومع انخفاض حدة التوتر يناقشون كيفية تدبر أمر الوضع، ثم يشمرون الأكمام ويشرعون من جديد، وفي آخر الأمر تمكن معظم الأفراد المتعافيين من تحقيق اعتدالاً طويلاً مريحاً. (١٧٠)

لا تُعد المعافاة من الإدمان عملية تنموية مباشرة.

لا تتقدم المعافاة على هذا النحوإنها تتقدم كذلك

لا يجتاز معظم المتعافين كل طريق عملية المعافاة، وتبدأ المعافاة الجزئية عند مواجهتهم إحدى مهام المعافاة التي يعتقدون أنها لا يمكن السيطرة أو التغلب عليها، ويُطلق على مثل هذه المهمة "العقبة"، والتي من شأنها أن تفضي بهم إلى الإخفاق في إتمام كافة مهام المعافاة، وبالتالي يظل لديهم الشعور بعدم الراحة واختبار نمط اعتدال دون المستوى.

الشكل (٢): نقطة العقبة في المعافاة الجزئية.

قد يتعرض الشخص لاختبار العقبة بأي مرحلة على طول المعافاة، وتظهر أكثرها شيوعا في فترة الانتقال بين مراحل المعافاة.

من أجل استجابة صحية فعالة من شأنها إصابة نقطة العقبة يمكن التراجع على نحو مؤقت لخفض حدة التوتر، ثم بحث تلك العقبة بشكل منطقي في الخطوة التالية من خلال مناقشتها مع الآخرين وقصد المساعدة المناسبة في التغلب عليها.

فضلاً عن الأخذ بتلك الخطوات الفعالة، يلجأ العديد ممن واجهوا عقبات في المعافاة إلى الإنكار للتغلب على العائق. ولا يحدث الإنكار بشكل واعٍ ، فمتى وقع ضرر يُخمد الوعي تلقائياً، حيث تُحدث نقطة العقبة توتراً، وحين يخمد الإنكار الوعي بالتوتر على نحو مؤقت يزداد حدة في أجر الأمر.

الشكل (٣): دور الإنكار في المعافاة الجزئية.

تبدأ المعافاة الجزئية متى تم إنكار نقطة العقبة. فيصرح الشخص " ,تسير معافاتي على نحو حسن، وليس هناك ما يسوؤني."

الشكل (٤): التوتر والمعافاة الجزئية.

يُسبب الإنكار للعائق زيادة في حدة التوتر.

مع زيادة التوتر، تشرع أعراض ما بعد الانسحاب الحاد في التطور نحو الأسوأ، ويعني ذلك تنمية الأشخاص لعائق يحول دون التفكير بوضوح، إدارة المشاعر والانفعالات، تذكر الأشياء، تمييز التوتر وتدبر أمره. وقد يواجهون صعوبة كذلك في النوم بشكل مريح أو يصيرون عُرضه للحوادث، ولا يدرك غالبية المتعافيين أعراض ما بعد الانسحاب الحاد بشكل واع،ٍ وقد يعود ذلك إلى عدم معرفتهم بشأن أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، أو قد يكون بسبب حجب التوتر لقدرتهم على التفكير بوضوح بشأن أنفسهم؛ ونتيجة لذلك لا يمكنهم تدبر أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، وعوضاً عن ذلك يحاولون التغلب عليها بمزيد من الإنكار، والإنكار بدوره يزيد من حدة التوتر، والتوتر يزيد الأعراض سوءاً، فتُحدث الأعراض مشكلات أكثر، وتخلق تلك المشكلات توتراً إضافيا يفضي إلى تفاقم أعراض ما بعد الانسحاب الحاد إلى حد أبعد.

تطغي نقطة العقبة الأصلية عادة من خلال مشكلات خطيرة تنشأ عن سوء إدارة أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، حيث ينشغل الشخص بتلك المشكلات ويفشل في تعيين السبب الرئيسي لما يحدث.

يصبح هو أو هي أكثر توتراً على نحو تدريجي، ويفضي التوتر المتزايد إلى حالة من القلق والقسر العائم بشكل متلقف يشعر هذا الشخص وكأنه مُكره على فعل شيء ,أي شيء، لتخفيف القلق والقسر، وعادة ما تتخذ سلوكيات قهرية من شأنها إزالة التوتر بشكل مؤقت على أن السلوك القهري يُحدث مشكلات إضافية على المدى الطويل وذلك في مقابل راحة قصيرة الأمد.

الشكل (٥): الدوافع البديلة

في وسيلة من أجل التغلب على التوتر، يتم استخدام الدوافع البديلة مثل الكد في العمل، الإكثار من تناول الطعام، الإسراف في الأنفاق، الخ. وقد تجلب مثل هذه التصرفات القهرية راحة قصيرة الأمد ولكنها تعمل على زيادة حدة التوتر على المدى البعيد.

يفضي التوتر في نهاية الأمر إلى تنشيط عملية الانتكاسة ويأخذ هؤلاء الأشخاص في فقدان السيطرة، ومع اختراق فقدان السيطرة للشعور الواعي، يشاهدون المخطوطة على الجدار. " إذا تمادوا في القيام بما يفعلونه فسيمسون مدمنين للكحول أو المخدرات، سيفقدون عقلهم، أو قد يحاولون الانتحار للتخلص من الألم نهائياً. وعند تلك المرحلة، عادة ما يعيدون تفعيل برامجهم للمعافاة واستقرار حياتهم. فيحرزون تقدماً في المعافاة إلى حين يواجههم نفس العائق مرة أخرى.

الشكل (٦) عملية الانتكاسة.

يصبح التوتر في آخر الأمر حاداً بشدة حتى تشرع عملية الانتكاسة، والتي تتميز بالاختلال الوظيفي التقدمي الداخلي والخارجي، في التطور. ويدرك الشخص خطر الانتكاسة.

الشكل (٧): إعادة الدورة

يُعيد الشخص تنشيط برنامج المعافاة ويواصل التقدم إلى أن يصطدم بنفس العائق. فتبدأ الدورة من جديد.

من السهل غالباً الاعتقاد بأن تلك هي معافاة التوتر المتزايد، فقد يصبح الأشخاص المتعافون محتجزين داخل نموذج المعافاة الجزئية، حيث يتقدمون مرة بعد مرة نحو نفس النقطة التي بدؤوا فيها ثانيةً عملية الانتكاسة بغير إدراك، وفي آخر الأمر يدركون فقدان السيطرة التدريجي الذي يستهل سلسلة الانتكاسة الحاد ويحثهم الخوف من الانتكاسة إلى فعل ما يمكن ليعودوا بأنفسهم إلى مسار عملية المعافاة ,سوى أنهم يرجعون ثانية للمرحلة الأولى من المعافاة حيث كانوا يشعرون بالطمأنينة ويتابعون برنامج معافاة فعالاً حتى يواجهون من جديد مرحلة يدركون أنها الأكثر بغضاً من أن تُقابل، وقد يكررون نفس المخطط مرة بعد أخرى، ويطلق عليها الكتاب الكبير للكحوليين المجهولين "المقاييس الجزئية".

"جوان" مدمنة كحول في السابعة والخمسين من عمرها، ظلت ١٦عاماً مع برنامج المدمنين المجهولين. عندما توقفت عن الشُرب، كان عليها أن تحضر ٩٠ جلسة خلال ٩٠ يوماً. وسارت الأمور على ما يرام إلى حد لم تستدعي معه أي سبب لتغيير ذلك النموذج. "جوان" متزوجة من رجل لا تحبه حقيقةً ولكنها تشعر بالتزامها الشرعي تجاهه تطبيقاً لتعاليم دينها. تعمل بدوام كامل كسكرتيرة بمستشفى كبير ، وتثق بقدرتها على العمل كمساعدة تنفيذية، لولا أن ترقياتها قد توقفت لاستحواذ الآخرين على إنجازاتها.

عندما تشعر بالإحباط تجاه زواجها أو عملها تذهب إلى جلسات برنامج المدمنين المجهولين، تتحدث مع راعيها، ومن ثم تفعل ما في وسعها لقلب المشكلات من خلال إخراجها من العقل عنوة، فأصبحت معافاتها كاعتلال مركب دُحروجة. أحياناً تشعر بالإثارة أو الهدوء وتشكر القوة الأعلى على المعافاة، ولكن في أحيان أخرى يعتريها ألم شديد وإحباط لدرجة تعتقد معها أنها ستموت.

ويمكن التنبؤ بالحلقة، حيث فيما بين ثلاثة إلى خمسة أشهر أصيبت جوان بالإكتئاب والقلق أكثر فأكثر وشرعت في نهاية الأمر في التفكير في الشُرب أو استخدام المسكنات لتقليل الألم. تحدثت مع راعيها وعلقت في الجلسات على ألمها ورغبتها في الشُرب، سوى أنها لم تتحدث مطلقاً مع أي شخص عن المشكلات المُسببة للألم.

متى راودت نفسها بشأن الشراب ضاعفت حضورها ببرنامج المدمنين المجهولين، ففي بعض الأحيان كانت تحضر جلستين أو ثلاثة في اليوم، ومن ثم تُقلل نسبة حضورها وتعاود الانخراط في زواجها وعملها فيرجع الألم وتشرع في التفكير في الشرُب.

لم تتعاطِ جوان الكحول منذ ١٦ عاماً، غير أنها وجدث أكثر من الفرار المؤقت من الألم المتواصل للمعافاة المختلة وظيفياً بقليل، وقد كان في الإمكان تحسين طبيعة اعتدالها بشكل كبير لو أدركت حاجاتها إلى حل مشاكل حياتها المستمرة التي تدفعها إلى التفكير في الشرُب على نحو دوري.

لا يدرك البعض ممن يختبروا المعافاة الجزئية أن فقدان السيطرة المتصاعد يُصاحب أعراض الانتكاسة فتصير حياتهم خارج نطاق التحكم حتى لو بدا بشكل ظاهري أنهم يتابعون مع برنامج معافاة. فهؤلاء من يعتقدون أن حضور جلسات برنامج المدمنين المجهولين أو مجموعة العناية بالناقهين سيكفُل مواصلة الاعتدال، ينتكسون. ويتعجبون، مثلهم مثل هؤلاء الذين أوشكوا على الانتكاسة، مما حدث.

المعافاة الجزئية لا تعُد اعتدالاً

ليس من الصواب هدر الحياة على المعافاة الجزئية. فأنت تستحق أكثر من ذلك. وهناك ما هو أفضل. وتمثل عاقبة تلك المعافاة الجزئية أن تحيا حياة من الأزمات الدونية، الألم، والقلق.

ويستطيع التوتر الناشئ عن المعافاة الجزئية بل ويُسبب الأمراض المتصلة بالضغط والتي من شأنها تقصير العمر. أنت في استطاعتك إدراك نقاط العقبة والتقدم إلى ما بعدهم نحو معافاة كاملة.

تمت الترجمة لجمعية المشعل الخيرية وقويم. ترجمة وتدقيق: شركة جوجان لخدمات الأعمال. googantranslation.com