مرجع عربي مجاني في الجدوى والاستثمار والترجمة المعتمدة

يفكر الغالبية في الأعراض القائمة على الكحول فقط متى تراءت لهم الكحولية متغاضين عن تلك القائمة على الاعتدال، بل إن تلك الأخيرة، خاصة ما بعد الانسحاب الحاد هي التي تجعل الاعتدال صعباً، وقد تم توثيق وجود اختلال وظيفي في المخ بنسبة تتراوح بين ٧٥ - ٩٥٪ في اختبار الكحوليين المتعافين، ويشير ١٥٠ بحثاً حديثاً أن أعراض الانسحاب طويل المدى يصاحبها الضرر الدماغي المتعلق بالكحول أو المخدر والذي قد يفضي في حالات عدة إلى الانتكاسة. (١٤١) (١٠٥)

يُقصد بما بعد الانسحاب الحاد تلك الأعراض التي تظهر بعد

الانسحاب القاسي. والأعراض هي مجموعة الأمارات.

الأعراض: مجموعة من الأعراض.

بعد: عقب.

بعد الانسحاب الحاد: الأعراض التي تظهر عقب

الانسحاب القاسي.

يُقصد بما بعد الانسحاب مجموعة أعراض مرض الإدمان التي تظهر كنتيجة للامتناع عن العقاقير الإدمانية. عند مدمن الكحول، تظهر هذه الأعراض في خلال سبعة أيام إلى أربعة عشر يوماً من وقت الامتناع بعد الاستقرار من الانسحاب الحاد.

كما يشير ما بعد الانسحاب إلى أعراض بيولوجية، نفسية واجتماعية تنتج عن مجموعة الأضرار التي تلحق بالجهاز العصبي والتي يسببها الكحول أو المواد المخدرة والضغط النفسي الاجتماعي إثر محاولة التأقلم مع الحياة بدون مخدرات أو كحول.

تُسبب المعافاة قدراً كبيرا من التوتر ويعجز العديد من الأشخاص المعتمدين على العقاقير الكيمائية عن تعلم السيطرة على الضغط الذي يواجههم بدون تعاطي المخدر والكحول، حيث يؤدي التوتر إلى تفاقم الاختلال الوظيفي للمخ وزيادة الأعراض سوءاً. (٣٩) (٤٠) وتتوقف خطورة ما بعد الانسحاب الحاد على شيئين: مدى خطورة الاختلال الوظيفي للمخ الناتج عن الإدمان ومقدار التوتر النفسي الذي يمر به الشخص المدمن في طريقه للمعافاة.

تنمو أعراض ما بعد الانسحاب عادة حتى تصل لذروتها في فترة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر عقب الشروع في الامتناع، وعادة ما ينعكس الضرر، بمعنى أن ينصرف العرض الرئيسي متى تم تلقي المعالجة المناسبة؛ لذلك فلا داعي للخوف فمن الممكن تعلم العيش بشكل طبيعي بالمعالجة المناسبة وحياة الاعتدال الفعالة على الرغم من المضاعفات، وإن كان التوافق لا يحدث سريعاً، فعادة ما تلزم المعافاة من ضرر الجهاز العصبي من ستة إلى أربعة وعشرين شهرا بمساعدة برنامج معافاة صحي.

أعراض ما بعد الانسحاب الحاد

كيف يمكنك أن تعرف إذا كان كنت تمر بأعراض ما بعد الانسحاب الحاد؟، فيتداخل مع الأعراض المميزة في العجز عن حل المشكلات البسيطة المعتادة، وهناك ستة أنماط رئيسية لأعراض ما بعد الانسحاب الحاد والتي تسهم في ذلك، وهم عدم القدرة على التفكير بوضوح ,ردود فعل انفعالية مبالغ فيها، مشاكل الذاكرة، اضطرابات النوم، مشاكل التنسيق الفيزيائي ,ومشكلات السيطرة على التوتر؛ وذلك لأن بعض تلك الأعراض أو كلها تفضي إلى التقليل من تقدير الذات، ويشعر الشخص أنه غير كفؤ ,مرتبك، وغير راضٍ عن نفسه، فيتداخلل تقدير الذات المنخفض والخوف من الفشل بحياة التحدي والإنتاجية.

فدعنا نلُقى نظرة على بعض أعراض ما بعد الانسحاب الحاد التي تفضي إلى العجز عن حل المشكلات البسيطة المعتادة.

أنماط أعراض ما بعد الانسحاب الحاد:

١. عدم القدرة على التفكير بوضوح.

٢. مشاكل الذاكرة.

٣. أما ردود فعل انفعالية مبالغ فيها أو لامبالاة.

٤. اضطرابات النوم.

٥. مشاكل التنسيق البدنى.

٦. حساسية تجاه الضغوط.

عدم القدرة على التفكير بوضوح

ظن الكثير أن الاضطرابات التي يمر بها الشخص الذي هو في طريقه إلى التعافي بعد الانسحاب الحاد لا يتأثر بها الدماغ، حيث يبدو الأمر كما لو كان هناك خللا بالمخ، فأحياناً يعمل بشكل جيد وأحياناً لا.

ويُمثل عدم القدرة على التركيز لبضعة دقائق أحد أكثر الأعراض شيوعاً، كذلك يُعد ضعف التفكير المجرد عرضاً آخراً شائعاً لما بعد الانسحاب الحاد.

والفكرة التجريدية هي الفكرة أو المفهوم غير الملموس، شيء لا يمكنك أن تدركه بيديك، تصوره أو تُصدقه، ومن ثم يُصبح التركيز مشكلة متى تعلق الأمر بالأفكار المجردة.

عرض آخر شائع وهو التفكير التكراري والصارم، فقد تدور الأفكار ذاتها برأسك وتدور وأنت عاجز عن اختراق هذه الحلقة من التفكير حتى يتسنى لك ترتيبها معاً بشكل منظم.

مشاكل الذاكرة

تعتبر مشاكل الذاكرة قصيرة المدى أمر شائع عند الشخص المتعافي، فقد تسمع الشيء وتستوعبه وما تلبث أن تنساه بعد مرور ٢٠ دقيقة، يُصدر أحدهم تعليمات وتعرف ما عليك عمله، ولكن ما إن يبتعد حتى تصبح الذاكرة معتمة وقد تتلاشى كلياً.

وقد يكون من الصعب أحياناً تذكر أحداث مهمة من الماضي خلال فترات الإجهاد، تلك الذكريات لم تفقد ,فقد يتمكن الشخص من استرجاعها بسهولة في أوقات أخرى ويكون الشخص على وعي أنه يعرفها، ولكنه لا يستطيع تذكرها إذا كان يعاني من التوتر والإجهاد.

وهناك مدمن كحول يدعى "جان" تسبب الإدمان في مشكلة له أثناء التحاقه ببرنامج المدمنين المجهولين، ويُصرح قائلاً "كانت لدي مشكلة في تقديم قصتي ببرنامج المدمنين المجهولين ". " فقد واجهتني صعوبة في تذكر أحداث وقعت قبل أيام شرُبي، ومن ثم أمسى من الصعب أن أضع حياتي في شكل قصة، فأنا لا أتذكر وقائع تاريخي كاملة،ً أتذكر بعض الأشياء التي تظهر ولكن يُصيبني التشويش حول متى حدثت؟ في مرات عدة أسترجع أشياءً متى صرت بمفردي بدون ضغط حيث أعجز عن التذكر تحت الضغط الذي أشعر به عندما أتحدث في اللقاءات." بسبب مشاكل الذاكرة في فترة المعافاة، قد يكون من الصعب تعلم مهارات ومعلومات جديدة، فأنت تتعلم المهارات من خلال المعرفة المُكتسبة لتقوم على ما تم تعلمه بالفعل، والذي يصبح من الصعب القيام به نتيجة مشاكل الذاكرة.

ردود أفعال عاطفية مبالغ فيها أو تخدر (فقدان الحس):

يعمد الشخص العادي الذي يعاني من مشكلات عاطفية في الاعتدال إلى المبالغة في رد الفعل متى تقع أشياء تتطلب وحدتين من الرجعية الانفعالية، فيتفاعل هو بعشرة، فالأمر يشبه الضغط على مفتاح "المرات" الموجود أسفل الآلة الحاسبة، وقد تجد نفسك غاضباً لما قد يبدو لاحقاً أمر تافه، وقد تشعر بالقلق والإثارة بدون سبب يستدعي ذلك، وعندما تتسبب هذه الردود المبالغ فيها ضغطاً أكبر على الجهاز العصبي أكثر مما يحتمل يحدث انغلاق انفعالي، فإذا حدث معك ذلك تصبح غير مبالٍ عاطفياً، عاجز عن الشعور بأي شيء، وحتى عندما تدرك أنه ينبغي أن تشعر بشيء فإنك لا تفعل وقد تتأرجح من مزاج إلى آخر دون معرفة السبب.

مشاكل النوم:

يمر غالبية الأشخاص المتعافين بمشاكل في النوم بعضها مؤقت والبعض لمدى الحياة، ويعتبر الأكثر شيوعاً في المعافاة المبكرة الأحلام المزعجة وغير العادية، وقد تتداخل تلك الأحلام مع قدرتك على الحصول على النوم الذي تحتاجه، ولكنها تصبح أقل تواتراً وأقل شدة مع زيادة مدة الامتناع.

كان "مايك" معاقراً دوريا عادة ما تستمر فترات الاعتدال عنده لشهور، وخلال الوقت الذي لم يكن يشرب فيه كانت تنتابه أحلام تزعج نومه بشدة. قالت زوجته: " لم أدرك أبداً أن للكوابيس التي كانت تنتاب (مايك) أي صلة بالشرُب أو بدونه، فقد كان يقفز خارج الفراش بشكل متكرر، وهو يصرخ في رعب، وعندما كنت أوقظه وأقم بتهدئته لم يكن يتذكر حلمه، فقط يتذكر كونه خائفاُ، ولكن بعد عام من الاعتدال نادراً ما كانت تنتابه الأحلام حينئذٍ أدركت أنها كانت ترتبط بإدمان الكحول."

حتى لو لم تكن تنتابك أحلام غير عادية، قد تواجه صعوبة في النوم أو في البقاء نائماً، وقد تمر بتغيرات في أطوار نومك، حيث تنام لفترات طويلة مرة واحدة، أو النوم في أوقات مختلفة من اليوم، وقد لا تعود بعض تلك الأطوار إلى الطبيعي قط،ُّ وإن استطاع البعض التأقلم عليها دون صعوبة شديدة.

مشاكل التنسيق الفيزيائي:

على الرغم أنها ربما ليست شائعة كالأخريات، ألا أن مشكلة ما بعد الانسحاب الحاد تزداد خطورة وصعوبة إذا ما صاحبها مشاكل التنسيق الفيزيائي، وتتمثل الأعراض الشائعة في الدوار، اضطراب في التوازن، مشاكل في التناسق بين اليد والعين والاستجابات البطيئة، مما ينتج عنه ارتكاب الحماقات والتعرض للحوادث، ومن هنا انبثق مصطلح " السكُر الجاف"، فعندما يبدو الكحوليين في حالة سكُر ويتعثرون ويقدمون على الحماقات في وقت لم يعاقروا فيه الخمر، يُطلق عليهم أنهم " في حالة سُكر جاف"، فهم يبدون ثملين بدون معُاقرة.

حساسية الضغط:

تُعد صعوبة تدبر أمر الضغط من أكثر أجزاء ما بعد الانسحاب الحاد تشويشاً وخطورة، فعادة ما يعجز الأشخاص المتعافين عن التمييز بين حالات الضغط المنخفض وحالات الضغط المرتفع، وقد لا يعون مستويات الضغط المنخفض، ومن ثم يبالغون في رد الفعل عندما يدركو الضغط الذي يمرون به، وقد يشعرون بالتوتر في مواقف لا تزعجهم في المعتاد، وعلاوة على ذلك أنهم متى تفاعلوا بالغوا في رد الفعل، يفعلون أشياءً لا تتلاءم مع الموقف بتاتاً، ومن ثم قد يتعجبون بشدة من تصرفهم على هذا النحو لاحقاً.

تزيد الأمور تعقيداً فتصير جميع أعراض ما بعد الانسحاب الحاد الأخرى أسوأ خلال أوقات الضغط المرتفع، كذلك هناك علاقة مباشرة بين الضغط المرتفع وقسوة ما بعد الانسحاب الحاد، حيت يزيد كل منهما من حدة الأخر فتخلق شدة ما بعد الانسحاب الضغط الذي بدوره يثُير ما بعد الانسحاب ويجعله أشد خطورة، بينما في حالات الضغط المنخفض تتحسن الأعراض وقد تتلاشى، وإذا ما كانت هناك راحة واسترخاء بشكل جيد، الطعام الصحيح والتواصل الحسن مع الآخرين، ستبدو ربما على نحو رائع، أفكارك ستكون واضحة، انفعالاتك مناسبة، وذاكرتك بحالة جيدة، في حين قد ينغلق المخ فجأة في حالات الضغط المرتفع فتشرع في بالمرور مشاكل التفكير، الانفعالات غير الملائمة، ومشاكل الذاكرة.

إذا ما أصبحت أفكارك مشوشة وفوضوية أو صرت عاجزاً عن التركيز، وإذا ما واجهتك صعوبة في التذكر أو حل المشاكل قد تشعر أنك على وشك الجنون، ولكنك لست كذلك، فتلك الأعراض التي يتم عكسها بالامتناع وبرنامج المعافاة ليست إلا جزءاً طبيعياً من معافاتك، فإذا لم تستوعب ذلك، قد تنمي لديك الإحساس بالخزي والذنب الذي يفضي إلى العزلة وتدني تقدير الذات الذي يُسبب بدوره الضغط وتصاعد أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، فهي حلقة مؤلمة يمكنك تجبنها إذا ما استوعبت ما يحدث. ومع شروع جسمك وعقلك في أن يبرءا ومع تعلمك وسائل خفض مخاطر أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، تصبح الحياة المثمرة ذات المغزى ممكنة على الرغم من الاحتمال الحقيقي لتكرار الأعراض.

يتطلب الشفاء من الضرر الذي خلفه الإدمان الامتناع ويتداخل الضرر نفسه مع القدرة على الامتناع، ويتمثل ذلك في تناقض المعافاة، حيث يمكن للكحول قلِب أعراض الضرر بشكل مؤقت، فإذا شرب الكحوليون فسوف يفكرون بوضوح لبعض الوقت، ويتمتعون بالصحة لبرهة. وفي الأخير سيُحدث المرض - للأسف - فقداناً للسيطرة والذي من جديد سيدمر تلك الوظائف.

من أجل ذلك أصبح من الضروري عمل اللازم لخفض أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، كما يجب استيعاب ما بعد الانسحاب الحادوالوعي بأنك لست غير كفؤ وإلا ستصبح مجنوناً؛ لأن أعراض ما بعد الانسحاب ذات حساسية للضغط، فأنت في حاجة إلى معرفة المزيد عما بعد الانسحاب وطرق السيطرة: متى تصير مستويات الضغط منخفضة؟كي تكون قادراً على إعاقة وقوع الأعراض أو تدبر أمرها متى ظهرت.

ونستعرض في الآتي قصص بعض من اختبروا ما بعد الانسحاب الحاد وكيف أثر على حياتهم دون أن يعوا ماذا يحدث لهم ؟

"راي" شاب، أعزب، كحولي متعافي، توقف عن الشرب عندما كان في الثانية والعشرين من عمره وكانت تثيره الإمكانيات التي تهجع داخله خلال اعتداله، بعد المعالجة المبدئية أعاد بناء حياته حول المعافاة، فقد كان تواقاً إلى تعويض الوقت الذي أهدره خلال سنوات الإدمان، حصل على عمل بدوام كامل، سجل نفسه بالجامعة، وتعهد بالقيام ببعض الأعمال التطوعية.

بعد فترة بدأ يلاحظ أن لديه مشكلة في الدراسة فقد وجد نفسه مشوشاً بشأن أشياء كان من السهل عليه من قبل أن يتابعها ويفهمها، كما أصبح يواجه مشكلة في رعاية أموره المالية ,ومتى حاول البعض ممن يهتمون به مساعدته على استيعاب تلك الأشياء شعر بالذعر والقهر، فتتدافع الأفكار إلى رأسه، ولا يكون قادراً على تنظيمها، ويصرح قائلا:ً "عندما بدأ أحد الموظفين من مكتب المساعدات المالية في الجامعة في التحدث معي عن منحة، قرض، فائدة واستمارات في حاجة إلى مِلئها، كنت مشوشاً ومرتبكاً حتى أنني لم أسمع ما قاله. كل شيء كان يدور برأسي مرة واحدة وكان علىّ الانصراف. نهضت ورحلت دون ملء نموذج المساعدة المالية." اليأس والخوف قد يدفعانه إلى الشرُب، هرب "راي" وفضلاً عن تقييم الأشياء التي في حياته وما يحتاج منها إلى التغيير وما يحتاج إلى التمسك به تخلى عن كل شيء، استقال من عمله، أخفق في دراسته وتوقف عن القيام بالعمل التطوعي، ترك شقته وانتقل للعيش مع أحد الأقارب حتى يستجمع نفسه، ومن ثم خلقت تلك الأفعال مشاكل إضافية ليجد بها على نحو متزايد صعوبة في مكافحتها، حتى ذهب إلى مستشار وتعلم بعض الوسائل التي يمكن من خلالها تدبر أعراضه، فقد اعتقد "راي" أنه يعاني من انهيار عصبي، بينما كان ما يختبره هو ما بعد الانسحاب الحاد.

حصلت (ثيلما) على وظيفة جديدة بعد معافاتها المبدئية بوقت قصير، كانت واثقة من قدرتها على تعلم عملها وتأدية مسئولياتها الجديدة، ولم تواجه أي مشكلة في فهم ما عليها أن تقوم به متى تم شرحه لها، ولكن لاحقاً وبعد وقت قصير عندما حاولت القيام بمهام معينة بنفسها، لم تتمكن من تذكر السبيل إلى ذلك وخجلت من طلب العون؛ لأنها ظنت أنه ينبغي عليها أن تكون قادرة على القيام بتلك المهام البسيطة بدون مساعدة؛ مما أدى بدوره إلى ارتكابها أخطاء بشكل متكرر لدى محاولتها اكتشاف ما يلزم عمله بنفسها.

بدأت في الشعور بالقلق الشديد، ومع زيادة الضغط، نمت مشاكل ذاكرتها، علاوة على ذلك بدأت تجد صعوبة في التركيز متى حاول أحدهم أن يشرح لها بعض النقاط، أصبحت مشوشة وتزايد قلقها. "لم أستطع أن أستوعب ما يحدث لي"، صرحت متذمرة. " كنت أعرف أن لدي القدرة على القيام بالعمل، ولكن كلما حاولت، ساء الأمر أكثر، كنت مشوشة ومحبطة ولا أدري أين يمكنني الحصول على مساعدة." بعد ظهور عدد من المشكلات الجدية، فقدت (ثلما) عملها، وكم كانت مندهشة من سبب كيفية حدوث ذلك؟إ وشرعت في الاعتقاد أنها صارت أقل كفاءة مما كانت عليه.

أنماط ما بعد الانسحاب الحاد

لا تتماثل أعراض ما بعد الانسحاب الحاد عند الجميع، ويأتي التنوع الدرجة التي تعكس الأعراض، غالبا كيفية حدوثها، وإلى متى ستظل. البعض يمرون بأعراض معينة، البعض يمرون بأعراض أخرى، والبعض لا يمرون بأي منها مطلقاً. (١٢٦) (١٤١)

مع مرور الوقت قد تتحسن أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، وقد تسوء، وقد تظل على نفس الوضع، وقد تذهب وتعود، فإذا ما تحسنت مع الوقت أطلقنا عليها مُجددة، وإذا ساءت أطلقنا عليها انحلالية، وإذا ظل الوضع كما هو يُطلق عليها مستقرة، وإذا كانت مما يذهب ويعود أطلقنا عليها المتقطعة.

ما بعد الانسحاب الحاد التجديدي

يتحسن

ما بعد الانسحاب الحاد الانحلالي

يزداد سوءاً

ما بعد الانسحاب الحاد المستقر

يظل كما هو

ما بعد الانسحاب الحاد المتقطع

يأتي ويذهب

تتحسن أعراض ما بعد الانسحاب الحاد المُجددة تدريجياً مع الوقت، طالما كان الشخص بصحة قلما تنعكس الأعراض، كما أن تعافي ذوي الأعراض المُجددة أسهل؛ لأن المخ يرجع بسرعة إلى الحالة السوية.

أما بعد الانسحاب الحاد الانحلالي فهو المعاكس، حيث تزداد الأعراض سوءاً مادام الشخص بصحة، وقد يحدث ذلك حتى لو التحق الشخص ببرنامج المدمنين المجهولين و/أو اتبع أحد أنماط برامج المعافاة، وينصرف مرضى ما بعد الانسحاب الحاد الانحلالي ليصبحوا عُرضة للانتكاس، حيث يمسي الاعتدال مؤلماً للغاية فيشعرون أنه لا سبيل لمداواة الألم إلا بالكحول أو المواد المخدرة، فينهارون بدنياً ووجدانياً، أو قد يصبح الانتحار هو السبيل لإنهاء هذه المعاناة.

يمر الشخص الذي يعاني من ما بعد الانسحاب الحاد المستقر نفس الأعراض لفترة زمنية طويلة في المعافاة، وقد تتحسن الأعراض قليلا لبعض الأيام أو قد تسوء قليلا،ً ولكن بشكل جوهري لا تتغير، ويجد معظم الأشخاص المتعافيين ذلك مثبطاً للعزم إلى حد بعيد؛ لأنهم يعتقدون أنه ينبغي أن يشعروا بتحسن طالما صحِوا، حيث البقاء بعيداً عن الإدمان لفترة كافية، يؤدى إلى أن يتعلم العديد من الأشخاص كيفية تدبر أمر تلك الأعراض.

أما ما بعد الانسحاب الحاد المتقطع فتأتي الأعراض وتذهب، في البداية يبدو الأشخاص ذوى الأعراض المتقطعة وكأنهم يختبرون النمط التجديدي، أي أن أعراضهم تتحسن بشكل سريع، ولكنهم بعد ذلك يشرعوا في اختبار حلقات ما بعد الانسحاب الحاد الدورية والتي يمكن أن تكون شديدة جداً. بالنسبة للبعض قد تقصر الحلقات وتقل شدتها، وتبعد عن حدتها حتى تتوقف جميعها تماماً، وللبعض الأخر تحدث دورياً وتستمر على مدار الحياة.

تصف تلك النماذج الذين لم يتلقوا معالجة لأعراض ما بعد الانسحاب الحاد والذين لا يعلمون كيف يمكنهم إدارة أو إعاقة الأعراض. والعلاج التقليدي لا يخاطب تلك الأعراض؛ لأنها حتى وقت قريب لم يكن معترف بها، فإذا كنت تعرف ما عليك عمله وتأمل في القيام به، فقد يتغير ما بعد الانسحاب الحاد الانحلالي إلى مستقر، ومن مستقر إلى تجديدي ومن تجديدي إلى ما بعد الانسحاب الحاد المتقطع.

يُعد ما بعد الانسحاب الحاد التجديدي الذي يصير مع مرور الوقت متقطعاً أكثر الأنماط الشائعة، فهو يتحسن تدريجياً حتى تختفي الأعراض، ومن ثم تأتي وتذهب، والخطوة الأولى تتمثل في جلب الأعراض للتقليص، ويعني ذلك السيطرة عليهم حتى لا تختبرها في الوقت الحالي، ثم يأتي الهدف وهو الحد منها حين تظهر، إلى متى سيدوم العرض؟ ومدى سوء تلك الأعراض؟ وعليك تذكر أنه حتى لو لم تختبرها ستظل هناك دائماً نزعتهم إلى التوتر؛ لذلك من الضروري بناء مقاومة ضدهم والتي تُعد بمثابة بوليصة التأمين التي تقلل من الخطر.

تدبر أعراض ما بعد الانسحاب الحاد

مهما فعلت لتعزيز نفسك ضد أحد أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، كلما ضِعفت مقاومتك. مثل حقنة التيتانوس، حيث كلما مر وقت أطول على حقنك بواحدة كلما زاد جدياً خطر تعرضك للمرض إذا ما جرحت نفسك بأي قطعة معدنية صدئة.

يفضى افتقارك للعناية بنفسك وعدم الاهتمام ببرنامجك العلاجي عادة إلى تعرضك بشكل كبير لمخاطر اختبار أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، فإذا كنت تعتزم أن تتعافى بدون انتكاس فأنت في حاجة إلى الوعي بمواقع التوتر في حياتك والتي من شأنها زيادة خطر اختبارك لما بعد الانسحاب الحاد.

بما أنك لن تستطيع الابتعاد عن جميع مواقع التوتر فأنت في حاجة إلى إعداد نفسك لتدبر أمر تلك الأعراض متى ظهرت، وليس الموقف نفسه هو الذي يجعلك تتلاشى وإنما تفاعلك معه.

بما أن التوتر يُحدث ويقوي أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، يمكن التحكم في تلك الأعراض من خلال تعلم كيفية إدارة الضغط، حيث يمكنك تعلم تعيين مصادر التوتر وتنمية مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات لمعاونتك على خفض حدة التوتر، كما يشكل الغذاء الصحيح، التمارين، العادات المنتظمة والاتجاهات الإيجابية جزءاً مهماًِ في السيطرة على ما بعد الانسحاب الحاد، ويمكن استخدام الاسترخاء كأداة لإعادة للمخ وظيفته على نحو سوي وخفض حدة التوتر.

الاستقرار:

إذا ما كنت تختبر أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، عليك السيطرة علي تلك الأعراض بأسرع ما يمكن، وإليك بعض الاقتراحات التي قد تساعدك على إدراك ما يحدث ومساعدتك على التحكم في تلك الأعراض قبل خروجها عن نطاق السيطرة.

التعبير اللفظي: ابدأ في الحديث مع من لن يوجه اتهاماً، ينتقد، أو يقلل من الشأن. فأنت في حاجة إلى التحدث عما تمر به ؛ حيث سيساعدك ذلك على النظر إلى وضعك بمزيد من الواقعية وسيعاونك على الشعور بالأعراض الداخلية ، كما سيمنحك الدعم متى أصبحت في حاجة إلى الاعتماد على الآخرين.

الجهر: عبر بقدر الإمكان عن أفكارك ومشاعرك حتى لو بدت غير منطقية ولا أساس لها.

اختبار الصحة: اسأل أحدهم ما إذا كنت تبدو منطقياً، ولا يقتصر ذلك على ما تقوله وإنما يتضمن سلوكك أيضاً، فإدراكك لما يحدث قد يختلف عن الواقع.

حل المشكلة وإعداد الهدف: ماذا ستفعل الآن حيال ما يحدث؟ يمكنك اختيار اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تغيير الأمور.

التراجع: ارجع بأفكارك إلى ما كان يحدث. هل يمكنك تحديد كيف بدأت السلسلة؟ ما الذي قد يكون أوقفها سريعا ؟ فكر في الأوقات الأخرى التي كنت تختبر فيها أعراض ما بعد الانسحاب الحاد. ما الذي أشعلها؟ ما الذي أوقفها؟ هل كانت هناك خيارات أخرى كان من الممكن أن تعمل بشكل أفضل أو أسرع؟

التعليم وإعادة التدريب:

تساعد المعرفة بالمرض الإدماني، المعافاة، وأعراض ما بعد الانسحاب الحاد في تخفيف القلق، الشعور بالذنب، والتشويش الذين ينصرفون إلى خلق التوتر الذي بدوره يعمل على زيادة حدة أعراض ما بعد الانسحاب الحاد. كشخص متعافٍ ، أنت في حاجة إلى معلومات لاستيعاب كون الأعراض أمراً طبيعياً في المعافاة.

كذلك، أنت في حاجة إلى تعلم مهارات إدارية ستعرف من خلالها ما عليك عمله لتعوق وتسيطر على التوتر والأعراض متى تظهر. وعبر التدريب، يمكنك تحسين قدرتك على التذكر، على التركيز، على التفكير بوضوح. ويقتضى إعادة التدريب ضمناً على ممارسة مهارات معينة في بيئة آمنة حسب تقيمك لما هي الثقة. ويتضمن ذلك تعلم تناول الأمور خطوة بخطوة ومعالجة كل أمر في حينه حتى لا تشعر بالقهر، كذلك تدوين ما ترغب في تذكره وطرح الأسئلة متى كنت في حاجة إلى استيضاح شيئاً منها.

يزيد تعلم أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، معرفة ما يجب توقعه، وعدم المبالغة في التفاعل مع الأعراض والقدرة على العمل بشكل مناسب وبفاعلية.

سلوك الوقاية الذاتية:

متى لم يعد هناك مجال لمزيد من القول والفعل، فأنت مسئول عن حماية نفسك من أي شيء قد يهدد اعتدالك أو قد يتسبب في انطلاق أعراض ما بعد الانسحاب الحاد؛ لذلك ينبغي أن تضع وسائل تقليص التوتر الذي يساهم في أعراض ما بعد الانسحاب الحاد في أولى اعتباراتك، كما يجب عليك تعلم سلوكيات تقيك التوتر الذي قد يُعرض اعتدالك للخطر، ويُقصد بسلوك الوقاية الذاتية السلوك الذي سيشدّ من عزمك على تقبل احتياجاتك الخاصة وعدم السماع للآخرين أو للأوضاع بدفعك نحو تفاعلات ليست في صالح اعتدالك.

لوقاية نفسك من توتر لا داعي له، يجب عليك أولاً تعيين مثيرات الضغط لديك، والأوضاع التي قد تجلب تفاعلات مبالغاً فيها من قِبلك، ثم تعلم كيف يمكنك تغيير تلك الأوضاع، وتجنبها، وتبديل ردود أفعالك، أو تعلم إيقافهم قبل خروجهم عن نطاق السيطرة.

التغذية:

ترتبط طريقة تناولك للطعام بمستوى التوتر الذي تختبره وقدرتك على تدبر أمر أعراض ما بعد الانسحاب الحاد بشكل كبير، حيث يساهم تدني مستوى الصحة الذي يُعد سوء التغذية أحد أسبابه في التوتر، وقد تعاني من سوء التغذية بسبب العادات الغذائية السيئة، أو لأن جسمك الذي ألحق الكحول أو المواد المخدرة به الضرر صار غير قادر على امتصاص المواد الغذائية التي تستهلكها. (١٨٨)

قد يجلب الامتناع عن الكحول والمخدرات بعض التحسن، وإن يظل الامتناع وحده ليس كافياً لتجديد أنسجة الجسم المتضررة والحفاظ على الصحة جيدة، ومن ثم يجب ترسيخ عادات غذائية جديدة وتعاطيها بانتظام وبشكل دائم. (١٨٧) حيث ينبغي أن يحتوي غذاؤك اليومي على نسب متوازنة من خضروات، فاكهة، كربوهيدرات، بروتينات، دهون، ومنتجات الحليب. ويمكنك أن تسأل متخصصاً في دراسة التغذية لمعاونتك على معرفة كم السعرات الحرارية التي تحتاجها كل يوم وكميات كل نوع من الغذاء؟

الحمية الخاصة بالشخص المتعافي:

ثلاث وجبات متوازنة جيداً يومياً.

ثلاث وجبات خفيفة مغذية يومياً.

تجنب السكر والكافيين.

الجوع يُولد التوتر فحاول أن تضع جدولاً بمواعيد لتناول الطعام وبذلك لن تتخطى الوجبات، كما سيتيح لك فرصة تناول الوجبات الخفيفة المغذية الدورية، ولا تقرب الحلوى، الكعك، المشروبات الغازية، رقائق البطاطس، أو مأكولات أخرى ذات سعرات حرارية عالية، وقيمة غذائية منخفضة، وعلى وجه التخصيص ينبغي عليك تجنب الأطعمة التي تُسبب التوتر مثل الحلويات المركزة والكافيين؛ حيث يُحدث كلاهما نفس نمط التفاعل الكيميائي بجسمك كما لو أنك مرتعب أو منفعل بشدة، فالحلويات المُركزة مثل الشوكولا، الجيلي، العصير المُركز والمشروبات الغازية المحلاة ستمنحك انتعاشاً سريعاً، وفي المقابل ستجعلك تختبر بعد ما يقرب من ساعة خيبة الأمل المصاحبة بالعصبية والتهيج، وتذكر أهمية تعاطي الوجبات الخفيفة في مقاومة التعب والعصبية، فتناول وجبة خفيفة مغذية قبل أن تشعر بالجوع لكبح الاشتياق الشديد إلى الحلوى.

كانت من عادة "جيني" - مدمنة كحول متعافية - تناول كمية كبيرة من الآيس كريم كل ليلة، وغالباً ما كانت تتحدث عن الاشتياق الشديد الذي تشعر به لتناول الآيس كريم، واعتقدت أنها بتناوله قد تُقلل من الرغبة في الكحول، وفي الصباح التالي دائماً ما تبدأ بالكسل، ويزداد توترها طوال اليوم حتى تهدأ بالآيس كريم، وعندما اقترح عليها المستشار الخاص بها إزاحة الآيس كريم من نظامها الغذائي شعرت أنها لن تتمكن من المواصلة دونه، وعندما قامت هي ومستشارها بفحص الحمية الخاصة بها وجدا أنها لا تتناول وجبة الإفطار ولا تحصل على التغذية الكافية طوال اليوم، فوافقت على محاولة تناول غذاء متوازن وتحد من الآيس كريم على أساس تجريبي، فاكتشفت أنها عندما تناولت غذاءً متوازناً حيث الوجبات المنتظمة وبعض الوجبات الخفيفة المغذية على مدار اليوم، تلاشت رغبتها الملحة في الآيس كريم واستطاعت بسهولة استبعاده من حياتها.

كذلك يسبب الكافيين العصبية والأرق، وقد يتداخل أيضاً مع التركيز وقدرتك على النوم، ويُسبب عدم القدرة على النوم أو النوم غير المنتظم، تهيج، الإحباط والقلق. (٩٦) (١٠١)

التمرين:

يدعم التمرين إعادة بناء الجسم والإبقاء على وظائفه كما ينبغي في حين يُقلل من حدة التوتر أيضاً؛ حيث يُنتح التمرين مواد كيميائية بالمخ تجعلك تشعر بتحسن. وتمثل تلك المواد الكيميائية مسكنات الطبيعة الخاصة للتخلص من الألم، القلق، والتوتر. (٤٥) (٤٦)

تعتبر أنواع التمارين المختلفة ذات فائدة لعدة أسباب، وعلى الأرجح ستكون التمارين الباسطة والهوائية هي الأكثر نفعاً لمعافاتك، حيث تدعم التمارين الباسطة الاحتفاظ برشاقة الجسم والتحرر من شدة العضلات، أما الهوائية فهي تمارين متوازنة قوية للعضلات الكبيرة، وتعني برفع معدل سرعة القلب ل ٧٥٪ ويمثل ذلك أقصى معدل ويظل على ذلك مدة ما لا يقل عن ٢٠ - ٣٠ دقيقة.

وننصح بالاستخدام الدوري للتمارين الهوائية، ويعتبر الركض، السباحة، القفز بالحبل، وركوب الدراجات من التمارين الهوائية الشائعة، أو قد ترغب في الالتحاق بصف للتمارين الرياضية، كذلك يندرج الرقص تحت فئة التمارين الهوائية، ولكن عليك تذكر أن يتم ذلك بنشاط.

سيشهد العديد من الأشخاص المتعافين بقيمة التمارين في تقليص حدة أعراض ما بعد الانسحاب الحاد، وكيف أنهم بعد أدائهم للتمارين الرياضية يشعرون بتحسن أكثر؟ يجدون سهولة أكبر في التركيز والتذكر، وتصير لديهم القدرة على الإنتاج أكثر فأكثر.

اتفق على أحد أشكال التمارين التي تجدها ممتعة كي تلتزم القيام بها، سيخبرك غالبية الأطباء وكتب الصحة أن تزاول التمارين ثلاث أو أربع مرات بالأسبوع، ولكننا ننصح المتعافين بأن يخصصوا وقتاً لها كل يوم لما لها من قيمة في خفض حدة التوتر. واليوم الذي لا تمارس فيه التمرينات هو يوم تحتال فيه على نفسك بطريقة ما فتفوت الفرصة لتتناول قسطاً من الراحة، لتصبح أكتر إنتاجية، وأكثر نشاطا.

الاسترخاء:

هناك أشياء يمكنك القيام بها بيُسر من أجل تقليص أو الفرار من التوتر الذي تشعر به متى عجزت عن تغيير أمر ما أو التغلب على مشكلات الحياة اليومية، ويعتبر الضحك، اللعب، الاستماع للموسيقى، رواية القصص، التخيل، القراءة، والرسائل من الوسائل الطبيعية لخفض التوتر. (١٧٤)

ويمثل اللعب أحد أشكال الاسترخاء الضرورية والتي غالباً ما يتم إهمالها، وقد يكون من الصعب تعيين اللعب؛ لأنه لا يتعلق بما تفعله أكثر من كيفية قيامك بعمله، فنحن جميعاً في حاجة إلى وقت من اللهو، الضحك، وأن نتصرف بعفوية وحرية. كما أن هناك وسائل تسلية أخرى يمكنك القيام بها كمخفضات طبيعية للتوتر، فيمكنك اختبار نص رسالة، حمام ذا فقاقيع، السير بمفردك أو برفقة صديق.

يمثل الاسترخاء العميق سبيلاً لإراحة الجسم والعقل من أجل التحرر من التوتر ومن ثم إحداث شعور بالتحسن، ويُعيد الاسترخاء العميق التوازن للجسم كما يقلل من إنتاج هرمونات الضغط العصبي، فما يحدث عندما تسترخي هو المقابل لتفاعلات المقاومة أو الهروب، حيث تصير العضلات ثقيلة، ترتفع درجة حرارة جسمك، وينخفض معدل التنفس وضربات القلب، فالعضلة لا يمكنها الاسترخاء والانقباض في الوقت ذاته، ويصبح من المستحيل استبقاء التوتر مادام بدنياً في حالة استرخاء، ويمكن تقليل أو إزالة الخطر الناشئ عن تشوهات العملية الفكرية، التشوهات العاطفية، عطب الذاكرة، وحساسية الضغط العصبي من خلال الاستخدام الصحيح لعملية الاسترخاء.

هناك مجموعة منوعة من تمارين الاسترخاء يمكنك القيام بها، وفي استطاعتك الحصول على كتاب من شأنه تقديم مجموعة منتقاة من التدريبات أو شراء شريط لتمارين مسجلة، يمكنك أن تغمض عينيك في وضع مريح وكرر كلمة مُحببة مراراً ومراراً، أو تخيل نفسك في بيئة لطيفة كالتواجد بالقرب من بحيرة هادئة أو في مرج أخضر. انتقِ الأسلوب الأكثر استرخاء لك وتناوله من وقت لآخر وستجده أداة ذات فائدة في خفض التوتر وخلق راحة البال والصفاء. (٤٠)

الروحانية:

تمثل الروحانية علاقة فعالة بقوة أكبر من ذاتك تهب حياتك معنى وهدف، وعندما تؤدي برنامجاً روحانياً فإنك بشكل واعٍ تحاول بفاعلية أن تصبح جزءاً من شيء أكبر وأعظم وأقوى من ذاتك.

يأخذك الإيمان بقوى أعلى بعيداً عن مركز هذا الكون ليهبك الطمأنينة والصفاء من خلال الوعي بوجود قوة لا يقيدها نواقص ولا حدود، ويمكنك عن طريق التوسع الروحاني تنمية الثقة في قدراتك الخاصة من جديد واكتساب حس من الأمل، كما أنه في استطاعتك عبر برنامج روحاني مع الأمل والاتجاهات الإيجابية الفوز بالمستقبل.

في سبيلك لبلوغ الروحانية عليك الاستفادة من مبادئ برنامج الكحوليين المجهولين، حيث يقدم البرنامج توجيهات إرشادية من أجل "زيادة التواصل المستنير مع الله". ولست في حاجه إلى شيء واحد ملموس لتنمية ذلك التواصل. كما أنك لست في حاجة إلى الانفتاح على إمكانات القوى الأعلى والرغبة في اختبار الاتصال بتلك القوى. ويُعد من الضروري بناء حياتك بشكل ما يمنحك كل يوم تمضية وقتاً بمفردك لتتأمل صُنع الخالق، كما أنه من المهم فحص قيمك والبحث داخل ذاتك حتى تتمكن من تحديد ما إذا كانت حياتك متوافقة مع تلك القيم.

ويمثل الانضباط الروحي سبيلاً للتفاعل تم اختياره بوعي وإدراك. وأن يُعد الانضباط غير مريح للعديد من المُدمنين المتعافيين، فقد عاشوا حياة تملؤها المسرات العاجلة، وفي الانضباط عكس ذلك. والهدف من الانضباط الروحي هو التحرر من عبودية الانغماس الذاتي، حيث يتضمن الانضباط الروحي الصلاة والتأمل، الصحُبة الروحانية، والمخزون المطرد من نموك الروحاني.

الحياة المتوازنة:

تعني الحياة المتوازنة أن يكون هناك بحياتك توافق بيولوجي نفسي اجتماعي، أي أن تتمتع بالصحة بدنياً ونفسياً وأن يكون لديك علاقات سليمة نافعة، كذلك يُقصد بها كونك معافى روحانياً. ولم تعد حياتك تتمركز حول نقطة واحدة، أي أنك تعيش بشكل مسئول، تمنح نفسك الوقت للعمل، للعائلة، للأصدقاء وكذلك لتنمية ذاتك ومعافاتك. أن تشعر بوجود القوى الأعلى في حياتك. فالحياة المتوازنة هي الحياة الصحية.

ويُقصد بها الموازنة بين العمل واللهو، بين القيام بمسئولياتك تجاه الآخرين وحاجتك إلى تحقيق ذاتك، أي أن تعمل بقدر الإمكان على مستوى الضغط الأمثل، الإبقاء على ما يكفي من الضغط حتى تتمكن من العمل بطريقة صحية ولا تُحمل نقسك أكثر مما تطيق من التوتر حتى لا يفضي الأمر إلى نتائج عكسية. بالحياة المتوازنة تتحرر تدريجياً من أسلوب الحياة القائم على الإشباع الفوري لتكتسب حياة متوافقة ذات مغزى.

تتطلب الحياة المتوازنة الرعاية الصحية السديدة حتى يتسنى للجسم تأدية وظائفه بشكل حسن، فينبغي أن يلتقوا جميعاً، التغذية، الراحة والتدريب، الاهتمام اللائق في حياتك الذي يسمح بمدك بالطاقة، إدارة التوتر، التحرر من المرض والألم، مقاومة الإجهاد، وإعادة بناء الجسم المتضرر.

يسمح التحرر من الآلام البدنية بالتطور النفسي الاجتماعي، فعندما تشعر بتحسن يصبح من الأسهل التفكير في اتجاهاتك وقيمك وإقصاء نكران الذات، الشعور بالذنب والغضب. ومن أجل حياة متوازنة ينبغي القيام ببعض الأشياء التي من شأنها تطوير الثقة بالنفس وتقدير الذات كما عليك أن تشعر بالرضا عن نفسك.

تحتاج الحياة المتوازنة إلى شبكة اجتماعية قوية تحتضنك وتدعم نمط الحياة الصحي القائم على الإصلاح، وتوفر الشبكة الصحية الإحساس بالانتماء، وتتضمن علاقات تشعر أنك جزء ذو قيمة منها، حيث أفراد الأسرة المباشرين، الأصدقاء، الأقارب، زملاء العمل، الاستشاريين، أرباب العمل، أعضاء مجموعة المساعدة الذاتية والرعاة.

حتى بعد سنتين من الاعتدال، مر ب "والتر" أوقات عصيبة متى واجه صعوبة أكثر من المعتاد في تذكر الأشياء، متى أمسى أكثر تهيجاً وقلقاً، متى ثار على عائلته وأصدقائه بصورة مبالغة، ومتى شعر بالارتباك والتشويش، وقد شرعت زوجته في ملاحظة أنه يختبر تلك الأعراض في يوم السبت على نحو متزايد. ما الذي قد يكون مختلفاً بشأن يوم السبت؟ عادة ما ينام متأخراً ويتناول فنجانين من القهوة طالما كان مستيقظاً؛ ولأنه يجد نفسه سريع التهيج متى نهض من نومه، ذهب لزيارة راعي برنامج المدمنين المجهولين بأسرع ما في الإمكان، حيث احتسيا معاً القهوة، تناولا الحلوى، نفسا دخانهما، وتحدثا. ظل "والتر" حتى وقت مبكر بعد الظهر، ومع بلوغه منزله وتناوله للغذاء عادة الساعة ٣٠:١ أو ٠٠:٢ بعد الظهر. فإذا ترك أحد أبنائه الدراجة بالطريق أو ظلت زوجنه تتحدث بالهاتف لوقت طويل، يجد نفسه ثائراً بشكل مبالغ ومن ثم يغادر المنزل ويظل لباقي اليوم غير منتج على الإطلاق لذلك أصبحت عائلته تطلق عليه "أعراض السبت".

قرر "والتر"محاولة بعض الأنشطة البديلة لربما تُحدث بعض التغيير في تفاعلاته، فشرع في تناول عصير البرتقال حالما يستيقظ بدلاً من القهوة ، فقرر محاولة تناول وجبة الإفطار وساعد ذلك أكثر، فبدأ هو والراعي الخاص به شرب القهوة بدون كافيين وتخطي الحلوى. عاد إلى المنزل مبكراً بعض الشيء مما أتاح له تناول الغذاء وممارسة تمارين لبعض الوقت فشعر وكأنه يفعل شيئاً مع عائلته في فترة ما بعد الظهر واندهش الجميع لاختفاء "أعراض السبت".

تمت الترجمة لجمعية المشعل الخيرية وقويم. ترجمة وتدقيق: شركة جوجان لخدمات الأعمال. googantranslation.com