هذا الكتاب عن الانتكاسة، وما هي- والأهم من ذلك كيفية الوقاية منها. ويهدف الكتاب إلى مواساة المضطرب وإلى إقلاق أولئك المرتاحين. سوف يواسى المضطرب لأن العديد من الأفراد المنتكسين ليسوا إلا ضحايا للمعتقدات الخاطئة وقد انتكسوا لأنهم لم يدركوا السبيل إلى الوقوف في وجه ذلك. فهم يلومون أنفسهم بالنسبة للانتكاسات السابقة ويعتقدوا أنه ميئوس منهم بسبب عدم معرفتهم لما عليهم فعله للحول دون وقوع انتكاسة مستقبلية. وهدفنا هو منحهم الأمل وتصحيح معتقداتهم الخاطئة ومساعدتهم على وضع خطط قائمة على معلومات دقيقة يمكنها أن تحررهم من قنُوط الانتكاسة المتكرر.
نحن لا نعتزم إقلاق هؤلاء الذين ينعمون براحة الاعتدال الصحي، وإنما غرضنا هو إقلاق راحة السذج. وهؤلاء هم الذين يعتقدون أنهم طالما يمتنعون عن الكحول والمواد المخدرة ويحضرون الاجتماعات فلا داعي للقلق بشأن الانتكاسة. عليهم أن يدركوا أن المعافاة أكثر من ذلك. وأن هناك العديد والعديد من الأفراد الذين يعنُون بحضور الجلسات ولا يشربون ولكنهم ليسوا بأصحاء. هم فقط لا يشربون أو يتعاطون مواد مخدرة. وهؤلاء هم الأكثر عرُضه للانتكاسة حتى لو أنكروا بشدة هذه الحقيقة. ونقصد هنا التوضيح بشكل واقعي أن مواجهة حقيقة إمكانية الانتكاسة هي السبيل الوحيد إلى كبحها.
الانتكاسة هي عملية معقدة. لا يمكن تفسيرها ببساطة. وهناك العديد من النواحي التى من الضروري استيعابها. فقد تحتاج إلى قراءة هذا الكتاب أكثر من مرة حتى تتمكن حقاً من فهم وتطبيق المبادئ التي نحاول تفسيرها. ونظراً لأن لكل شيء أهميته الكبيرة، أصبح من الصعب اختيار ما علينا معالجته أولا.ً ربما سيكون من الأجدى أن نخبرك الآن بما عليك توقعه من قراءة هذا الكتاب.
أولا،ً سنتناول مرض الإدمان بالشرح. فمن المستحيل استيعاب عملية الانتكاسة ما لم نفهم الحالة التي نرتد إليها.
الانتكاسة مشكلة تنطبق على أنواع مختلفة من الإدمان. فقد يكون المرء مدمناً للكحول أو لمواد المخدرة الأخرى مغيرة للمزاج. على الرغم من أن معظم الأبحاث التي أجريت على الانتكاسة كانت تعنى بمدمني الكحول (الأشخاص الذين أدمنوا الكحول) وهناك دلائل متزايدة على أن نفس الطرق المضادة للانتكاس يمكن استخدامها في مختلف أنواع الإدمان. نتيجة لذلك، وفيما يخص هذا الكتاب، سنستخدم المصطلحات الآتية بالتبادل: الكحولية، التبعية الكيميائية، الإدمان، والداء الإدماني. كما سنتناول مصطلحات مدمن الكحول، الشخص المعتمد كيميائيا ,مدمن، الشخص المدمن لنشير إلى نفس المعنى.
وُضع هذا الكتاب لهؤلاء الذين يتعافون من الإدمان وقد يكون موجهاً لك إذا كنت منهم. وإن كنا نعتقد أنه سيكون ذا فائدة لمن لم يكن مدمناً وبخاصة الاستشاريين وأفراد الأسرة.
سنتناول بالمناقشة الإدمان كمرض بيولوجي نفسي اجتماعي. ويعني ذلك أنه مرض فيزيائي (بيولوجي) يؤثر أيضاً على العقل (نفسي) والعلاقات (اجتماعي).
منذ فترة طويلة كان من المعلوم أن الأشخاص الذين مروا بتجربة مرض يؤدى إلى الإدمان لديهم ردود فعل غير سوية ليس فقط من استعمال العقار الإدماني ولكن كذلك إلى عدم استماله. وعندما يفكر معظم الأشخاص في أمراض الإدمان فهم يفكرون فقط في الأعراض التي تحدث إذا ما كان الشخص ناشطا بالفعل في الإدمان. ولا يدركوا أن هناك أعراضاً تنشأ مع التوقف. وقد تُعيد تلك الأعراض الخاصة بالاعتدال نشاطها في أي وقت خلال فترة المعافاة. وسوف نتناول بالشرح بعض الأعراض بشيء من التفصيل في فصل قائمة الانسحاب الحاد. ومن ثم تقنيات التعامل التي من شأنها مساعدتك في خفض مخاطر معاناة ما بعد الانسحاب الحاد.
لتفهم والوقاية من الانتكاسة لابد من استيعاب عملية المعافاة وما يمكن حدوثه ما لم يكن الشفاء تاماً. ويطلق على ذلك المعافاة الجزئية. وسوف نقوم بشرح وتفسير عمليات المعافاة الطبيعية ونلقي نظرة على ما قد يعترض أحياناً اكتمال المعافاة.
هناك بعض المعتقدات الخاطئة حول الانتكاسة والتي سنستعرضها معك. تلك المعتقدات يمكنها زيادة مخاطر وقوع الانتكاسة. ومن ثم سيعمل تغيير بعضها على تغيير السلوكيات التي تفضي إلى الانتكاسة.
فقد يتجه معظم الأشخاص إلى تعاطي العقاقير الإدمانية، حين يفكرون في الانتكاسة، ومما لاشك فيه أن استعمال الإدمان لهو الانتكاسة؟ ولكن بفضل الأبحاث التي أُجريت في السنوات الماضية. أصبح المزيد والمزيد من الأشخاص على دراية بأن عملية الانتكاسة تبدأ قبل الشروع في تعاطي المواد الإدمانية. فقد يتعرض البعض للاختلال الوظيفي أثناء الاعتدال بدون الشُرب أو التعاطي. وقد يفقدون السيطرة على الحكم والتصرف. فتنمو المشكلات الانفعالية والبدنية. ومن ثم قد يتعرضون للاختلال الوظيفي في الاعتدال قبل شروعهم في التعاطي فضلاً عن تعاطي المواد الإدمانية.
أن عملية الانتكاسة تذهب إلى ما بعد الفكرة التقليدية من الارتداد لإدمان الكحول أو المواد المخدرة إلى استيعاب كيف تشتمل عملية الانتكاسة على مواقف وتصرفات تفضي إلى تعاطي المواد الإدمانية بالفعل؟
أن عملية الانتكاسة ما هي إلا خطوة بعيدة عن المعافاة. ولا يعني ذلك أنك إذا وطأت موضع قاسٍ من المعافاة أو تمر ببعض الألم والمعاناة في سبيل الشفاء أنك تنتكس. وإنما يعني بوجه عام أنك لا تقوم بأشياء تُسهم في عملية المعافاة، فتتجه بلا وعي صوب الانتكاسة. فإذا كنت عالقاً بمعافاة جزئية، اعلم أنك على وشك الارتداد.
تبدأ المعافاة من المرض الإدماني بقبول حقيقة أنه لا يمكنك تعاطي العقاقير المغيرة للمزاج أو الكحول بشكل آمن. ولكن لا يكفى مجرد العلم أن تلك المواد الإدمانية مضرة، إذ يجب عليك التوقف عن تعاطيها. كما أن التوقف عن استعمال الكيماويات التي تؤدى إلى الإدمان هو بحد ذاته توقف. إلا أن التوقف بحد ذاته ليس كافيا. فالامتناع ببساطة يتيح لعملية المعافاة أن تبدأ فهو الوسيلة لتحقيق الغاية والسبيل للحياة السوية. وكما إن تتطلب تعلم العيش بشكل طبيعي بلا إدمان أكثر من مجرد الامتناع.
لابد من معالجة الضرر البدني، النفسي والاجتماعي بالصحة الذي يخلفه الإدمان. كما أنه من الضروري تعلم كيفية ممارسة حياة صحية مثمرة بدون الحاجة إلى الكحول، أي مواد مخدرة أخرى أو حتى للسلوك الإدماني. فعلى المُدمن مواجهة الحياة بأسلوب غير إدماني.
على نحو جوهري ترتبط الانتكاسة بالمعافاة. فلا يمكنك خوض تجربة المعافاة من الإدمان دون اختبار الميل إلى الانتكاسة. حيث تمثل نزعات الانتكاسة جزءاً طبيعياً ومألوفاً من عملية المعافاة. ليس هناك ما يدعو للخجل. ولابد من التعامل معها بوضوح وصراحة. فإذا لم يتم ذلك على هذا النحو ازدادت تلك النزعات قوة. فهي تشبه إلى حد كبير الفطريات السامة أو العفن، تنمو أفضل في الظلام. بينما يعني ضوء التفكير الواضح الصحيح بالقضاء عليها بسرعة شديدة.
متى أصبحت الأعراض القائمة على الصحة من الإدمان حادة بما يكفي يصير الشخص مختلاً وظيفياً حتى لو لم يكن يشرب أو يتعاطى. وتعرف هذه السلسة من الاختلال الوظيفي في برنامج الكحوليين المجهولين )AA( بالسكُر الجاف. بينما نطلق عليها في هذا الكتاب الأعراض. وعندما تجعل تلك الأعراض الخاصة بالانتكاسة الحياة مؤلمة بما يكفي، قد يتجه العديد من الكحوليين إلى الشرب أو تعاطي المواد المخدرة لينال راحة مؤقتة من الألم. وهناك آخرون لا يشربون، غير أنهم يُنمون مشكلات صحية وحياتية خطيرة ترتبط بأعراض الانتكاسة.
من الممكن إعاقة أعراض الانتكاسة قبل وقوع عواقب وخيمة من خلال جلب إشارات الانتكاسة التحذيرية التي يمر بها إلى الوعي. وعلى هذا يقوم منهج الوقاية من الانتكاسة والذي سنتناوله بالشرح في الجزء النهائي من هذا الكتاب. كما يوجد أيضا كتيب لتوجيهك خلال عملية تخطيط الوقاية من الانتكاسة ولمعاونتك على تطوير طريقتك الخاصة لكبح الانتكاسة.
تمت الترجمة لجمعية المشعل الخيرية وقويم. ترجمة وتدقيق: شركة جوجان لخدمات الأعمال. googantranslation.com